الميول المضرة :
٣ ـ هناك تضاد طبيعي بين متطلبات نفس كل انسان من جهة ، ومصالحه الفردية والإِجتماعية من جهة اخرى . ويجب كل فرد ـ بدافع من رغباته الفردية وأهوائه الشخصية ـ أن يتحرر من كل قيد ، وألّا يقف مانع في طريق آمله ، فيقول ما يشاء ، ويأكل ما يرغب ، ويحاول إرضاء شهواته كيفما كان . ولكن مصلحته الخاصة ومصلحة المجتمع الذي سيعيش فيه تستوجب أن يتخلى كل فرد عن آماله الضارة وغير المشروعة وينصرف عن إرضائها . . . وهذا أهم شرط في الحياة الإِجتماعية لجميع شعوب العالم .
يتمكن المجتمع البشري الوصول الى هذا الهدف المقدس والحياة السعيدة باتباع أصلين مهمين : ـ
الأول : أن يتعرف كل فرد على حسنات الحياة وسيئاتها .
والثاني : أن يسيطر كل فرد على نفسه ويبعدها عن المساوىء .
وهذا هو هدف القادة الإِلهيين والغرض المهم الذي يتبناه رجال التربية العظماء . فإن الآلام والجرائم تقل بنسبة تقدم التربية الصحيحة في المجتمع وحكومة الأدب على الناس . وبالعكس من ذلك كلما أهمل الناس القيام بالتربية ازداد حجم المساوىء فيه .
عن علي عليه السلام : « من كُلّف بالأدب قلت مساويه » (١) .
وفي حديث آخر : « من قلّ أدبه كثرت مساويه » (٢) .
تقبل التربية :
وبالرغم من أن البشر في جميع أدوار حياته يتقبل التربية ، ولكن استعداده في
____________________
(١) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٦٤٥ .
(٢) المصدر السابق ص ٦٣٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
