دور الطفولة لذلك أكثر . إن جسم الطفل وروحه مستعدان لكل تربية صالحة أو فاسدة ، وكل ما يتعلمه في دور الطفولة ينفذ إلى أعماق روحه ، ومن السهولة بمكان ضمان استمرار ذلك مدى العمر :
|
|
« تتوقف قيمة الإِنسان على قدرته على مواجهة المواقف المعاكسة بسرعة ومن غير بذل جهد . ويمكن بلوغ مثل هذه اليقظة بإنشاء اكثر ما يستطاع من أنواع الانعكاسات وردود الفعل الغريزية . . وكلما كان الفرد صغيراً ، سهل توطيد الانعكاسات . ففي استطاعة الطفل أن يكدس كنوزاً ضخمة من المعلومات غير الواعية . . كما أنه أسهل تدريباً ، بل أنه لا يقارن في ذلك حتى بكلب الحراسة الذكي . . كما انه يستطيع أن يتعلم كيف يركض من غير أن يتعب ، وكيف يسقط كالقط ، وكيف يتسلق ويسبح ويقف ويمشي بانسجام ، ويلاحظ الأشياء بدقة ، ويستيقظ بسرعة ، ويتكلم عدة لغات ، ويطيع ويهاجم ويدافع عن نفسه ، ويستعمل يديه بتناسق في تأدية مختلف أنواع العمل . . الخ . وتخلق العادات الأدبية فيه بطريقة مماثلة . . والكلاب نفسها تتعلم ألا تسرق . . فالأمانة والإِخلاص والشجاعة تنمو بوساطة العمليات نفسها التي تستخدم في تكوين الإِنعكسات ، أي بغير ما حاجة الى مناقشة أو شرح . . . وصفوة القول : يحب أن يكيف الأطفال » (١) . |
إن المدرسة الأولى لتربية الطفل هي حجر الوالدين . فالوالدان مكلفان بتعليم الطفل حسب مقتضيات فهمه واستعداده بالمحاسن وترغيبه في هذا العمل بها ، وإرشاده الى المساوىء ثم تحذيره من ارتكابها . وبلوغ هذا الهدف لا يتيسر مع المحبة المفرطة التافهة . إن الطفل الذي يجد نفسه حراً من جميع الجهات ، ويرتكب كل قبيح وحسن ، ثم لا يرى من أبويه في قبال سلوكه إلا المحبة والحنان ينشأ مدللاً
____________________
(١) الإِنسان ذلك المجهول ، تأليف : الكسيس كارل ، تعريب : عادل شفيق ص ٢٣٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
