|
|
من كل الأزمنة اللاحقة ، ويتنفر من تغيير كل ما اعتاد عليه وأنس به » . « إن السرعة التي يسير بها الطفل في اكتساب العادات عجيبة . وسيكون حصوله على كل عادة سيئة في أولى أدوار الطفولة سداً أمام اكتسابه العادات الحسنة . ولهذا يعتبر التعوّد على العادات في أوائل أيامه مهماً للغاية . إذ لو كانت العادات الأولية حسنة فسوف نتخلص في المستقبل من الترغيبات وبواعث التشجيع والإِطراء التي لا تتناهى ، هذا مضافاً الى أنه يبقى في جميع أدوار حياته المقبلة متطبعاً على الغزائز المكتسبة في أوائلها وستظل مهيمنة عليه ، ولا يمكن للعادات التي اكتسبها فيما بعد المنافية لها الوصول الى تلك الدرجة من الهيمنة والقوة . ولهذا يجب أن يُراعى موضوع العادات الأولية رعاية تامة . إن الأطفال الرضع محتالون اكثر مما يتصوره الأشخاص البالغون والكبار ، لأنهم عندما يرون أن نتائج البكاء أنفع لهم فإنهم بلا شك يستعملون هذه الطريقة ، وعندما يرون بعد ذلك أن البكاء والعبوس يسبب النفور والاستياء منهم بدلاً من الحنان عليهم يتعجبون وتكون الدنيا في أنظارهم تافهة لا فائدة فيها » . « إذن فالوقت المناسب والصحيح الذي يجب فيه البدء بالتربية إنما هو لحظة الولادة . لأنه هذا الوقت هو الذي يمكن البدء فيه من دون وجود إحتمال لليأس والفشل . أما لو شرع في التربية بعد هذا الحين فإننا سوف نضطر الى مقاومة العادات المنحرفة التي اكتسبها . وفي النتيجة فإن من يحاول القيام بالمهمة التربوية بعد هذه الفترة ، يقع مورداً للإِنقياد ويلاقيه الفشل حتماً » (١) . |
____________________
(١) در تربيت ، ص ٥٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
