أساس السلوك :
إن العادات المرضية أو غير المرضية تمد جذورها في نفس الطفل منذ الأسابيع الأولى . فالصفات التي يعتاد عليها في دور الطفولة تنفذ الى اعماق روحه ويصعب تغييرها بعد ذلك .
وكما أن الآباء والأُمهات الواعين يراقبون غذاء الطفل المادي من يوم ولادته ، ويغذونه بتوازن صحيح ، ومواعيد مضبوطة طبقاً للطرق العلمية الناجحة . . . كذلك عليهم أن يهتموا من ذلك الحين بتغذيته الروحية ، ويؤدبوا الطفل حسب منهاج تربوي صحيح ، ويعوّدوه على العادات الحسنة .
والآن أتصور أنه قد اتضح ما أردنا الإِجابة عليه من السؤال الذي أثرناه في بداية البحث ، وثبت لزوم القيام بتحديد المحبة تجاه الطفل ، والمنع من نشأته أنانياً ومعجباً بنفسه منذ الأسابيع الأولى من حياته .
إن الطفل الذي مرّ عام كامل على حياته ، يكون قد ترك وراء ظهره مراحل تربوية عديدة . فإذا نشأ الطفل عامة ذاك نتيجة لمحبة والديه المفرطة وغير المناسبة ، معجباً بنفسه ، فإن اصلاحه صعب جداً .
|
|
« والخلاصة : ان الاسس والركائز الخلقية للطفل تصب في الأشهر المبكرة من عمره . وبعد مضي سنة واحدة ـ حسب كيفية تربية الوالدين ـ فإما أن يكونا قد أوجدا إنساناً له الكفاءة والاستعداد لتقبل النظام والإِنضباط ، أو يكون فاقداً لهذا الإِحساس بالمرة » . « لا شك أنه سيأتي زمان لا نقدر فيه على القيام بأي عمل من شأنه إصلاح تربية الطفل وتعديل سلوكه لأننا نسينا واجبنا تجاه التربية الأولية للطفل . . . التربية التي فكّرنا فيها أقل من تفكيرنا في سائر الأعمال الإِعتيادية » (١) . |
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٣٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
