وكل موجود حي يحتاج إلى الغذاء للمحافظة على حياته . ولكن كثيراً من الآباء والامهات لا يعلمون متى يبدأ التطبع على العادات الحسنة أو القبيحة ، التي تؤدي الى السلوك المفضل أو المستهجن ، ومتى يؤثر الإِفراط في المحبة الباعث الى نشأة الطفل أنانياً .
إقتباس العادات :
يتصور البعض أن المولود الجديد قطعة من اللحم الحي ، يحتاج الى الغذاء والنوم فقط . ويجب أن يمر عام كامل على حياته ـ على أقل تقدير ـ حتى تستيقظ المشاعر عنده تدريجياً ، وعند ذاك يتمكن الآباء والأمهات من الابتداء بتنمية العادات الحسنة في الطفل . وبعبارة أخرى : يظن هؤلاء أن الغذاء المادي للطفل يبدأ من يومه الأول ، أما حاجته الى الغذاء الروحي فإنها تبدأ بعدم عام من ولادته على الأقل .
إن هذا التصور خطأ فاحش . فإن الطفل يستجيب في الأسابيع الأولى من حياته بفضل غرائزه واستعدادته للعادات والمؤثرات ، بحيث لو كانت سيئة فإنها تمنع من الإِنطباع على العادات الحسنة .
|
|
« يملك الطفل
المتولد حديثاً غرائز وانطباعات ، ولكنه يفقد العادات . ان جميع العادات التي حصل عليها في الرحم لا أثر لها في أحواله بعد الولادة . ففي بعض الأحيان يجب تعليم المولود كيفية التنفس . إن الغريزة الوحيدة التي يحملها حينذاك ، والتي تكون قد نمت نمواً حسناً هي غريزة مص الثدي والارتضاع . وعندما يشتغل بالإِرتضاع يأنس بالمحيط الجديد ، وتمرّ عليه سائر أوقات يقظته في حالة عدم شعور مبهم ، وإنما يتخلص من هذه الحالة في ساعات النوم التي تستغرق اكثر ساعات اليوم . . . ثم تتغير جميع هذه الأوضاع من بعد أسبوعين ، فيحصل الطفل من تجاربه التي تتكرر عليه خلال هذه المدة بصورة منتظمة على انطباعات يتذكرها حينذاك . ولعل تذكره ذاك يكون أكمل وأكثر |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
