|
|
طبيعتهم . ولو قلنا : ان هؤلاء الأطفال سيظلون مدى العمر مؤمنين بهذه الفكرة لم نقل جزافاً . والحقيقة أننا نجد أن هؤلاء الأطفال يبقون على إعجابهم بأنفسهم حتى عندما يبلغون سن الشيخوخة . . . هؤلاء رجال قد يصلون بفضل مواهبهم وطاقاتهم إلىٰ النجاح والموفقية ، وإذا بهم حينئذ يفقدون كل إنجازاتهم بسبب أفعالهم الركيكة » . « ألا تصدّقون أن الإِنسان قد يواجه مراراً نساء في الستين من أعمارهن لا يزلن يعتقدن بأن خير أسلوب للحصول على ما يرغبن إنما هو التظاهر بالاستياء ، والتزّمت ، والإِعراض ؟ ! » (١) . |
لعل كثيراً من الآباء والأمهات لا يدركون بعد خطر الإِفراط في المحبة بالنسبة الى الطفل إدراكاً تاماً ، ولا يفهمون أنهم كيف يرتكبون ظلماً كبيراً بأعمال ظاهرها الرأفة والحنان . إنهم يدفعون الطفل إلى الإِعجاب بنفسه فينشأ تعساً في جميع أدوار حياته ومستقبله من جهة ، ومن جهة اخرى يجعلون أنفسهم في عداد ( شر الآباء ) على حد تعبير الإِمام الباقر عليه السلام .
ولمزيد اتضاح هذا الموضوع التربوي الحساس للمستمعين الكرام ، ووقوف اولياء الأطفال على تكاليفهم الشرعية والعلمية ، فسنخصص بحثنا في هذه المحاضرة بهذا الموضوع ، وبيان النتائج الوخيمة للافراط في المحبة ، والأمل وطيد بأن يستمع السادة المحترومون الى هذه المحاضرة بدقة ، وأن يضعوها نصب اعينهم في التطبيق ، فيحفظوا الأطفال من التربية السيئة .
إن أول نقطة يجب أن نثيرها في بحثنا هذا هو الجواب على السؤال التالي : متى يجب أن يأخذ الوالدان بالحد الوسط من المحبة تجاه الطفل كيلا ينشأ معجباً بنفسه وأنانياً ؟
الكل يعلم أن الغذاء المادي للطفل يبدأ من يوم ولادته . الطفل إنسان حي ،
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٤٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
