٢ ـ وعن الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام : إيّاك أن ترضى عن نفسك فيكثرَ الساخطُ عليك (١) .
٣ ـ وعنه عليه السلام أيضاً : «من رضيَ عن نفسه كثر الساخطُ عليه » (٢) .
العجب بالنفس :
إن صاحب العقل السليم والنظر الثاقب يعرف حدوده ولا يتجاوزها وإعجاب الرجل بنفسه دليل على عدم نضوج عقله . إنه لو كان يملك عقلا حراً لم يكن مصاباً بهذا الداء ، وجاعلاً نفسه في منزلة أرقى مما هي عليه ، فعن الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « رضاءُ العبدِ عن نفسه بُرهان سخافةِ عقله » (٣) .
إن الأطفال الذين نشأوا راضين عن أنفسهم على أثر الإِفراط في المحبة تجاههم لا يتمكنون من السير مع قوانين الحياة ، والتغلب على مشاكلها هؤلاء مصابون حتى نهاية عمرهم بهذا الداء ، ويتجرعون عوارضه الوبيلة .
|
|
« لا شك أن الطفل يحتاج حاجة ماسة الى المحبة ، ولكن لا تلك المحبة المفرطة التي تحرك رغباته ومشتهياته فإن هناك قوانين لا تقبل التغيير دائماً ـ في كل عصر من العصور ـ في حياة المجتمعات . ومن ذلك القوانين : أن يقرر كل فرد مستقبله بيده في ظل صبره وتحمله واستقامته . والطفل المعجب بنفسه والفاسد أعجز من أن يقوم بهذا الواجب . إنه يعيش في عالم خيالي غير متوافق ، ويظن أبداً أن الإِبتسامة البسيطة أو الانكماشة الضئيلة ستحرك عواطف الجميع وشفقتهم » . « وبناء على ما
يقول الدكتور آدلر في كتابه ( تربية الأطفال ) فإن الأطفال الذين نشأوا هذه النشأة يريدون أن يحبّهم الجميع من |
____________________
(١) غرر الحكم ودرر الكلم ص ١٤٧ .
(٢) نفس المصدر ص ٤٢٤ .
(٣) نهج البلاغة ، شرح الأصفهاني ص ١٠٨١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
