للوفاء بالعهود والمواثيق أثر حاسم في
جميع الشؤون الداخلية والخارجية لكل دولة ، وكلما روعيت هذه الخصلة الحميدة في الدولة وجرى الناس على الالتزام بعهودهم ، ارتفع مستوى الحياة والتقدم عندهم وارتفعت مكانة تلك الدولة بين الدول الأخرى . الاتفاقيات
الاقتصادية : تشكل الاتفاقيات الاقتصادية والمواثيق
المالية أحد الأركان المهمة للمجتمع في جميع دول العالم . ففي الدولة التي يعتبر أفرادها الوفاء بالعهد واجباً من
واجباتهم الدينية والأخلاقية ، ويهتمون بمراعاة ذلك اهتماماً بالغاً تجري الأمور المالية في
تلك الدولة على أساس الثقة المتبادلة وتنضبط المعاملات على أساس من الصحة والدقة ، يدفع المدين دينه في الموعد المقرر ويسلّم البائع البضاعة حسب ما اتفق عليه مع المشتري . . . وبصورة موجزة ينال الوفاء بالعهد احتراماً تاماً لدى الجميع وتلتزم جميع الطبقات بذلك . في مثل هذه الحالة يكون التعهد الناشىء من شرف النفس وفضيلة الأخلاق أغلى من أي سند رسمي ، وأعظم من أي متاع نفيس . سند العشرة آلاف درهم
: لقد حصل أحد موالي الإِمام علي بن
الحسين عليه السلام الذين أعتقهم على ثروة لا بأس بها نتيجة لجهوده ونشاطه . وفي بعض الأيام أُصيب الإِمام عليه السلام بضائقة مالية شديدة ، فطلب من مولاه الذي أعتقه يقرضه مبلغاً قدره عشرة آلاف درهم يدفعه إليه عند الإِستطاعة فطلب من الإِمام سنداً أو وثيقة . مدّ الإِمام
يده الى طرف رداءه واستخرج هدبة ( خيطاً ) منه ، وقال له : خذه فهذه وثيقتي عندك الى أن أردّ إليك مالك . لقد ثقل على المقرض أن يوافق على وثيقة كهذه ولكنه للنظر الى شخصية الإِمام عليه السلام سلّم إليه المال وأخذ الهدبة ووضعها في علبة صغيرة . ثم صادف أن الإِمام تيسرت أموره بعد فترة قصيرة فردّ المبلغ الى صاحبه . . . « ثم قال له : قد أحضرت مالك فهات وثيقتي . فقال له : جعلت فداك ضيّعتها . قال : إذا لا تأخذ مالك مني ، ليس مثلي يُستخف بذمّته .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
