قال : فأخرج الرجل الحُق فإذا فيه الهدبة ، فأعطاه علي بن الحسين عليه السلام الدراهم ، وأخذ الهدبة فرمى بها وانصرف » (١) .
إن خيطاً من رداء لا قيمة له ، ولكن عندما يكون الخيط رمزاً لتعهد صادر من شخص شريف فإن قيمته ترتفع الى أن يصبح وثيقة لدين عن عشرات الآلاف من الدراهم والدنانير ، ويتقبله الدائن بكل ثقة واطمئنان .
إن الوفاء بالعهد من صفات الله عز وجل : فالله يصرح بذلك في القرآن الكريم : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) (٢) . والإِنسان لا يخلف وعده يكون متصفاً باحدى الصفات الالهية ، وهذا هو علامة لمرتبة من مراتب الكمال والفضيلة .
المتهم البريء :
ظهر بعد واقعة صفين حزب جديد باسم الخوارج ، ضمّ رجالاً متهورين وجهلاء بحقيقة العلم والدين ، قاموا بجرائم عظيمة طوال سنين طويلة ، ولقد قامت السلطات الزمنية بمكافحة هذا الحزب بصورة مختلفة . وفي زمن الحجاج الثقفي اتّهم جماعة بالانتماء إلى هذا الحزب فأحضروا الى مجلس الحجاج ليعاقبهم على ذلك ، فتحقق عن وضع كل منهم وعيّن لكل عقوبته ، وعندما وصل إلى آخر رجل منهم قام المؤذن للأذان معلناً دخول وقت الصلاة ، فقام الحجاج وسلّم المتهم الى أحد الحاضرين واسمه ( عنبسة ) وقال له : خذه معك الى البيت وأحضره لي غداً حتى أقرر عقوبته فنفذ عنبسة الأمر وخرج معه من قصر الامارة . وفي الطريق قال له المتهم : هل يرجى منك خيراً ؟ فقال له عنسبة : حدثني بما تريد فلعلي أوفق لأعمل لك خيراً . فقال المتهم : والله لست خارجياً ، لم أخرج على مسلم ، ولم أشهر سيفي على أحد ، وأنا بريء من هذه التهمة المنسوبة إلي وبالرغم من أنهم قبضوا علي وأنا بريء فان أملي برحمة الله العظيم وطيد ، وأعلم أن فضله سيشملني ولا أعذّب
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١١ / ٤٢ .
(٢) سورة الرعد / ٣١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
