كان ابن النديم ذا صوت جميل ، ورغبة شديدة في الغناء . وكثيراً ما كان يشترك في مجالس طرب الخلفاء ورجال الدولة ، ويؤنس الحاضرين بغنائه المطرب ، ويجذب قلوبهم نحوه . . . ولاستمراره في هذا العمل ضؤلت قيمة ثقافته العلمية شيئاً فشيئاً بالنسبة الى غنائه حتى عرف في المجتمع بهذه الصفة ولقبه الناس بـ ( المغنّي ) و ( المطرب ) .
لقد أوردت هذه الشهرة ضربة قاصمة على شخصيته ، ولم يتمكن فيما بعد أن يعدّ نفسه في المجتمع كرجل عالم مطلع ، وأن يظهر كفاءته العلمية . . . وبالرغم من قربه لدى الخلفاء والشخصيات فإنهم لم يعهدوا اليه بمهمة أو عمل خطير في الدولة ، وذلك حذراً من اضطراب الرأي العام .
وبهذا الصدد كان المأمون العباسي يقول : لو لم يكن يشتهر ابن النديم بالطرب والغناء لولّيته القضاء ، لأنه يفوق جميع قضاة الدولة الموجودين من حيث الفضل والعلم ، واكثرهم استحقاقاً لهذا المنصب (١) .
نستنتج مما تقدم أن الاسم المستهجن ، أو اسم العائلة القبيح أو اللقب الشنيع ، أو الشهرة السيئة تسبب الشعور بالحقارة ، وتأزم عقدة الحقارة ، مما يؤدي الى تنغّص الحياة على الانسان .
إن الشعور بالحقارة المنبعث من الاسم يلازم الطفل من أولى أدوار حياته . ومن الحقوق الدينية للأولاد على أوليائهم انتخاب الاسم واللقب الحسنين للطفل . على الآباء والأمهات المسلمين الإِهتمام بهذا الواجب بأن يؤدوا حقوق الأولاد على أحسن ما يرام ، ويختاروا لأولادهم الأسماء والألقاب المناسبة الجميلة ، وألا يكونوا سبباً ـ من غير ضرورة ـ لشعورهم بالحقارة والخسة والضعة طيلة ايام عمرهم .
____________________
(١) قاموس دهخدا الفارسي ص ٢٢٢٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
