لسوء خلقه وعدم العناية بواجباته ، وبعضهم لعدم فهمه وقصور إدراكه يذكر الناس بأسماء وألقاب قبيحة ، فيحتقرهم بعمله السيء هذا .
كان في أوائل القرن الثالث الهجري رجل في العراق يكنى بـ ( أبي حفص ) ، ولبعض أعماله لقبه الناس بـ ( اللوطي ) فكانا يحقّرونه بهذا اللقب في غيابه . ولقد أدّت شهرته هذه بين الناس الى تأثره الشديد ، وأوردت على شخصيته نقصاً غير قابل للتدارك ، فتمرض جارٌ له ، فعاده أبو حفص والمريض في غاية الضعف ، فسأله أبو حفص عن صحته ، وقال له : أتعرفني ؟ فأجاب المريض بصوت خافت جداً : ولمَ لا أعرفك ؟ أنت أبو حفص اللوطي ، فدهش أبو حفص من هذا اللقب ومصارحة المريض به ، فقال له : لقد جاوزت حد المعرفة ، أرجو أن لا تقوم من مرضك هذا أبداً . . . ثم قام من عنده وخرج (١) .
السمعة السيئة والحرمان :
ما أكثر الرجال العلماء والمثقفين الذين كانت لهم الكفاءة لتسنّم مناصب عالية في الدولة ، والحصول على مقامات شامخة في المجتمع لكنهم فقدوا جميع قيمهم الاجتماعية على أثر لقب قبيح أو شهرة سيئة ، وأخذ الناس ينظرون اليهم بنظر الانتقاص والاحتقار . . . وبالتالي لم يستفيدوا من المواهب التي كانت تميزهم ، بل لم يستطيعوا الاستمرار في الحياة كأفراد اعتياديين فهؤلاء يكابدون الضغط الروحي دائماً ، ويقضون حياتهم في حرمان وشعور بالحقارة والدناءة .
وكمثل على ذلك نذكر ما جرى لابن النديم بهذا الصدد . فقد كان اسحاق بن ابراهيم المعروف بابن النديم من العلماء الذين قلّ نظراؤهم في عصره ، وكان قد أجهد نفسه في علوم كثيرة كالكلام والفقه والنحو والتاريخ واللغة والشعر ، وبرع في جميع ذلك براعة تامة . وكان عملاقاً عظيماً في المناظر العلمية ، وكثيراً ما كان يتغلب على فضلاء عصره . وله في مختلف العلوم ما يقرب من أربعين مجلداً ، وآثاره المهمة باقية حتى اليوم .
____________________
(١) قاموس دهخدا الفارسي ص ٢٢٢٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
