الكنية :
لم تكن قيمة الكنية الجميلة فيما مضى ـ والاسم الجميل للعشيرة في عصرنا ـ أقل من قيمة الاسم الجميل ، فكم من أفراد يحملون أسماء حسنة ولكنهم انتخبوا اللقب العائلي غريباً ، نراهم غير مرتاحين . وقد اتخذ بعض الأشخاص لقباً سيئاً لنفسه من دون روية ، فجاء اولاده بعد سنين طويلة متأثرين لسوء اختيار والدهم ، شاعرين الحقارة عند ذكر تلك الكلمة . لقد أردف في بعض الروايات ضرورة تحسين اسم الطفل . بضرورة تحسين كنيته أيضاً . فعن فقه الرضا عليه السلام : « سمّه بأحسن الأسماء ، وكنّه بأحسن الكنى » (١) .
وعند استعراضنا لبعض النصوص نجد قادة الإِسلام يتأثرون من سماع الكنى القبيحة التي يتخذها بعض الأشخاص لأنفسهم ، وينبهون في بعض الأحيان على ذلك حفظاً لمكانة أصحابها .
« عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن رجلاً كان يغشى علي ابن الحسين عليه السلام وكان يكنى : أبا مرّة . فكان إذا استأذن عليه يقول : أبو مرّة بالباب . فقال له علي بن الحسين ( ع ) : بالله إذا جئت إلى بابنا فلا تقولن أبا مرة (٢) . لأن ( أبا مرة ) كنية الشيطان ، فمن اختار لنفسه هذه الكنية عرف نفسه بأنه متصف بصفة الشيطان ، ونيّته كنيته ، ولسوء اختياره هذا جعل نفسه معرضاً لتحقير الآخرين وإهانتهم .
الأثر النفسي للاسم واللقب :
واللقب أيضاً مثل الاسم ، والاسم العائلي ، يعرّف صاحبه . وهو ذو أثر نفسي فعال ، فإن كان قبيحاً صار سبباً للشعور بالحقارة وطالما حمل صاحبه ـ كالاسم واسم العائلة القبيحين ـ على الضجر والسأم .
____________________
(١) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ٦١٨ .
(٢) الكافي لثقة الاسلام الكليني ج ٦ / ٢١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
