عليه وآله والأئمة عليهم السلام . إن أذواق الملايين من المسلمين وطباعهم تستلطف الأسماء التالية : محمد ، أحمد ، محمود ، مصطفى ، علي ، مرتضى ، حسن ، حسين ، كاظم ، رضا . . . وأمثالها ، ومن كان قد سمي باسم من هذه الأسماء لم يشعر في نفسه بالحقارة والتعاسة ، ولم يأب من أن يعرّف نفسه به .
لقد أوصى أئمة الإِسلام أتباعهم بتسمية أولادهم بأسماء القادة الإِلهيين العظماء . ففي الحديث عن الإِمام الصادق عليه السلام : « إن النبي صلّى الله عليه وآله قال : من وُلد له أربعة أولاد ولم يسمّ أحدهم باسمي فقد جفاني » (١) .
إن إحياء أسماء الرجال العظماء أمر يهتم به الشرق والغرب ، وتحاول الحكومات استخدام جميع الوسائل لذلك ، فتسمى الاكتشافات والاخترعات العلمية والفنية باسم المكتشف والمخترع كي يبقى هذا الاسم خالداً على مر الأجيال ، يتلفظ الأساتذة والطلبة والمهندسون والعمال الفنيون آلاف المرات يومياً بأسمائهم في الجامعات والمختبرات والمؤسسات الصناعية في العالم .
لقد سميت بعض المدن الكبيرة باسم الرجال العظماء في قسم من الدول كما سميت الساحات والشوارع باسم الشخصيات البارزة في تلك البلدة . وفي إيران سمّيت ساحات وشوارع عديدة باسم : حافظ ، سعدي ، خيام ، فردوسي ، أبو علي ، أبو ريحان ، وغيرهم ، وبهذه الطريقة خلّدوا اسماءهم .
ومن وسائل تخليد اسم النبي العظيم والأئمة عليهم السلام تسمية المسلمين أولادهم بأسمائهم . فالآباء والأمهات الذين يهتمون بهذا الأمر ويسمّون أطفالهم بأسماء القادة الإِلهيين قد أدّوا حق اولادهم في انتخاب الاسم الحسن لهم ، وحفظهم بذلك من الاحساس بالحقارة . . . هذا من جانب ومن الجانب الآخر يكونون قد أظهروا بذلك ولاءهم لقادتهم ، ويستحقون الأجر بذلك من الله بلا ريب . وقد ورد في حديث عن الإِمام الصادق عليه السلام يسأل الراوي فيه : « إنا نسمي بأسمائكم وأسماء آبائكم ، فينفعنا ذلك ؟ فقال : إي والله » (١) .
____________________
(١) بحار الانوار للعلامة المجلسي ج ٢٣ / ١٢٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
