في الأطفال والكبار . فلو كان المجتمع الذي يعيش فيه أفراد مصابون منحطاً خلقياً ، وفاقداً للتربية السليمة بحيث يحتقر أولئك الأفراد فإن شعورهم بالحقارة سيتحول الى عقدة نفسية موغلة في التعقد ، ويقعون فريسة لمشاكل كثيرة .
البحث عن عيوب الناس :
لقد حذر الإِسلام في تعاليمه الاخلاقية الناس من اللمز . وقد ورد ذلك بصورة صريحة في القرآن الكريم : ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ﴾ .
وعلاوة على ذلك فإنه أكد على مراعاة الآداب العامة والاخلاق الفاضلة مع ذوي العاهات والنقائص . فالمسلم الواقعي لا يحتقر ولا يهين بلسانه وحركاته أحداً ، ولا يؤلم قلب شخص أصلاً . فعن الإِمام الصادق عليه السلام : « إن المؤمن ليسكن الى المؤمن كما يسكن الظمآن الى الماء البارد » (١) .
الاسم القبيح :
والعلة الأخرى من علل الشعور بالحقارة التي يبدأ من دور الطفولة ومن الممكن أن تكون سبباً لنشوء عقدة الحقارة والتعاسة : الاسم القبيح ، واللقب الكريه . إن الاسم الذي يضعه الوالدان للطفل يبقى معه إلى آخر لحظة من حياته ، فلو كان قبيحاً أو منكراً كان سبباً لإِيذائه في كل آن ، ومعرضاً إياه لسخرية الأطفال والكبار واستهزائهم به .
يحب كل فرد أن يكون جميل الوجه ، حسن الهندام ، متزن الملامح ، نظيف الملابس ، حتى لو التقط مصور صورة جميلة له طبع منها مائة نسخة أو تزيد ، ووزعها على جميع أصدقائه للتذكار . . . وبالعكس لو أخذت له صورة مشوشة لم يسمح بطبعها وليس ذلك فحسب ، بل انه يسعى لتحطيم الزجاجة السوداء ، كي يمحو هذا الأثر السيء تماماً . . .
وكذلك عندما يريد أن يطبع بطاقة شخصية فإنه يصرف مبلغاً من النقود في سبيل
____________________
(١) الكافي لثقة الإِسلام الكليني ج ٢ / ٢٤٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
