لقد تمكن العلم الحديث في تقدمه وإزدهاره من اصلاح بعض العاهات العضوية كإرجاع العيون التي بها حول الى وضعها الطبيعي ، وردّ الأنوف القبيحة جميلة ، وتقويم السيقان المتقوسة ، وترميم شقوق الشفاه . والخلاصة : ان الجراحين يجرون عمليات جراحية على بعض الأعضاء بحيث تأخذ شكلاً طبيعياً جميلاً ، ويرتاح المصاب ببعض العيوب الظاهرية من الشعور بالحقارة والتعاسة . في حين توجد عيوب ونقائص لم يتوصل العلم الحديث الى علاجها وإصلاحها .
تدارك النقص :
على الأفراد الذين يكابدون نقصاً لا يقبل العلاج ويبعث فيهم الشعور بالألم والإِحساس بالحقارة أن يستفيدوا من سائر أعضائهم السليمة اكبر حد ممكن ، ويسعوا وراء تحصيل علم من العلوم المهمة أو فنٍ يحتاجه المجتمع بحيث يتمكنون من إحرازه ونيل مقام شامخ فيه ، وعندئذ لا شك في أن الكمال الذي يحصلون عليه بواسطة العلم يكون سبباً لجمالهم الاجتماعي ، ويخفي نقصهم العضوي ، ويمنع من انتباه الناس الى عيوبهم .
فكم من أفراد حرموا نعمة البصر أو السمع أو النطق ، أو كانت فيهم نقائص أخرى لم يلتفتوا الى ذلك وراحوا يجدّون بكل رغبةٍ وشوق وراء الثقافة حتى أحرزوا مكانة سامية في المجتمع وعاشوا حياتهم بكل عز وفخر . فلقد تمكن هؤلاء بفضل مثابرتهم من إنقاذ أرواحهم من الشعور بالحقارة ، أو الحد من هذا الشعور نسبياً .
إن المصيبة العظمى لذي النقائص والعاهات إنما هي تحقير الناس واستهزاءهم ، فان السخرية والاهانة والتقريع والكلمات البذيئة تعتبر سهاماً مسمومة تصيب قلوب هؤلاء وتزيد من الإِحساس بالحقارة فيهم ، وبالتالي تجعل العيش عليهم مراً وجحيماً لا يطاق .
. . . والحل الوحيد للتخلص من ذلك كله تهذيب اخلاق المجتمع وإيجاد السجايا الفاضلة فيه .
في البلاد التي يتحلى شعبها بالصفات
الفاضلة ، والشعوب التي يقوم
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
