امرأة في بعض الطرق وسألتني في أن أصحبها ففعلت . حتى أتت بي الى محل صائغ للتماثيل ، وقالت له مشيرة إلي : كهذا الشيطان . . . فبقيت حائراً من أمرها ، ولما انصرفت سألت الصائغ عن القصة ، فقال : لقد استعملتني هذه المرأة لأصوغ لها تمثال شيطان . فقلت لها : إني لم أر الشيطان كي أصوغ تمثاله ، فطلبت مني أن أنتظر حتى تجيء لي بتمثاله . . . واليوم جاءت بك إليّ وأمرتني أن أصوغه طبق منظرك » (١) .
القاضي الدميم :
ونموذج آخر في السخرية بالاشخاص المصابين ببعض العيوب الظاهرية نجده في قصة القاضي المصري رشيد بن الزبير . فقد كان من القضاة الماهرين والكتّاب العظام في عصره ، وكان ذا خبرة كافية في علوم الفقه والمنطق والنحو والتأريخ . . . عاش في القرن السادس الهجري . لقد كان ذا قامة قصيرة ، أسود اللون ، ذا شفتين غليظتين ، وأنف كبير ، ومنظر قبيح جداً . كان يعيش في شبابه في القاهرة ، ويسكن مع عبد العزيز الأدريسي وسليمان الديلمي في بيت واحد .
فخرج يوماً وتأخر في العودة الى منزله ، وعندما عاد سأله زملاؤه عن سبب تأخره فأبى يجيبهم حتى الحوا عليه فقال : كنت أعبر من المحل الفلاني فصادفت امرأة ذكية جميلة ، كانت تنظر إلي بعين الرأفة والعطف ، فذهلت من شدة الفرح ، وبتّ أرقب سيرها فأشارت إليّ بطرف عينها فتبعتها في السكك الواحدة بعد الاخرى ، حتى انتهينا الى دار ، ففتحت الباب ودخلت ، وأشارت إلي بالدخول فدخلت ، فكشفت النقاب عن وجهها وإذا به قطعة من القمر . . . لم تمض فترة طويلة حتى صفقت بيدها ونادت باسم فتاة ، فإذا بطفلة في غاية الجمال نزلت من الطابق العلوي ، فخاطبتها المرأة قائله : لو تبولت في فراشك هذه المرة فسأعطيك الى هذا القاضي ليأكلك ، فبلغ الخوف والهلع من الطفلة مبلغة وبلغ الارتباك والاضطراب مني مبلغه أيضاً . ثم إلتفتت إلي قائلة : لا أعدمني الله إحسانَه بفضل سيدنا القاضي أدام الله عزه . . . فخرجت من الدار مطأطئاً برأسي خجلاً ، ولفرط ما أصابني من خجل وذهول ، ولشدة تأثري تهت الطريق الى البيت ، وبقيت أجوب الأزقة . . . ولهذا تأخرت في العودة » (٢) .
____________________
(١) تتمة المنتهى ص ٣٧٠ .
(٢) قاموس دهخدا الفارسي ص ١٢٢٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
