|
|
ذاته مدعاة للذلة له ، وكبت لغرائزه وجرح لمشاعره ، ويسبب الشقاء والقلق له فيما بعد . لأن مشاعره المتألمة التي لم تجبر بشيء وغرائزه المكبوتة لا بد أن تؤدي في النتيجة الى القلق واضطراب الفكر » . «يشير التحليل الذي أجري على استاذ جامعي الى أن عقدة الحقارة التي كان يكابدها قد نشأت منذ دراسته الابتدائية ، وذلك أنه كان أطول التلاميذ قامة في الصف وكان يلوح دائماً ـ عند اللعب والاستراحة ـ لأعين المعلمين قبل غيره ، ولذلك فإنه كان يخرَج من الصف عند وقوع حادثة ليعتبر به الآخرون . وبالرغم من أن ذلك كان يحدث في أحيان قليلة جداً فإنه ظل يحس بأنه قد ظلم كثيراً ، وليس إلا لطول قامته فحسب » (١) . |
التحقير والسخرية :
يتألم الأطفال او الكهول الذين يكابدون من نقص عضو أو عيب في بناء أجسامهم من جهتين : الأولى ـ النقص والحرمان الذي يلاحظونه في انفسهم . والثانية ـ استهزاء الآخرين بهم وسخريتهم منهم .
فمثلاً يرى الابكم أن الآخرين يتكلمون ويلتذون من محاوراتهم فيما بينهم لكنه بسبب العيب الموجود في لسانه عاجز عن النطق ، فشعوره بهذا العجز يجعله تحت ضغط روحي فيحس بالضعة والحقارة ، ويتألم من حرمانه هذا وتألمه الآخر ناتج من تحقير الأفراد السالمين إياه واستهزاءهم منه . . . ذاكرين عجزه ذاك بصورة إهانة وتحقير . ولعل هذا الألم الناشيء من استهزاء الناس منه اكثر من ألمه الناتج من شعوره بالنقص والحرمان .
عاش الجاحظ (٢) في القرن الثالث الهجري ، وله كتب وآثار كثيرة . ولقد كان قبيح المنظر جداً ، مقرباً عند الخلفاء العباسيين لعدواته لعلي بن أبي طالب عليه السلام . وقد قال يوماً لتلاميذه : إنه لم يخجلني طيلة عمري أحد كما فعلت امرأة ثرية ، فقد لقيت
____________________
(١) عقده حقارت ص ١٢ .
(٢) سمي بذلك لجحظ في عينيه .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
