طبيعياً ، ذا روح مستوية وهندام منسجم يكون قد نال ٥٠% من سعادته حين ولادته . وإنسان كهذا يملك من ناحية البناء الطبيعي ، واعتدال الخلقة ، روحاً هادئة وفكراً مطمئناً . أما الطفل الذي يتولد أعمى ، أو أصم ، أو أشلّ ، وبصورة عامة يكون ذا عاهة عضوية عند ولادته ، أو تصادفه حوادث تفقد بعض أعضائه أو تقف في سبيل نموه الطبيعي ، فإنه يكون شقياً ومتذمراً ، يحس بالحقارة والضعفة في نفسه ، وأخيراً يصاب بعقدة الحقارة . وبعبارة أخرى فإنه كما تتسبب العيوب والعاهات العضوية حين الولادة في نشوء عقدة الحقارة عند الإِنسان ، كذلك العمى والصمم والبكم الحاصل للإِنسان بعد أعوام من البصر والسمع والتكلم .
قال علي عليه السلام : « اللهم اجعل نفسي أول كريمة تنتزعها من كرائمي ، وأوّل وديعة ترجعها من ودائع نعمك عندي » (١) ويعني هذا أن يبقى سالماً عن العوارض والعاهات حتى الموت .
وللإِمام الحسين عليه السلام من دعائه في عرفات : « ومتعني بجوارحي واجعل سمعي وبصري الوارثَين مني » (٢) أي تحفظني من العمى والصمم والعاهات العضوية الى آخر يوم من عمري .
|
|
« هناك أطفال يعيشون في ألم مستمر لضعف أو نقص في أجسامهم . هذا النقص يشمل مختلف الحالات كظهور خال أو بعقة صغيرة في وجه فتاة حسناء ، أو تقوس الساقين ، أو انحناء العمود الفقري وغير ذلك » . «كل هذه النواقص وما يشبهها يمكن أن تؤذي الإِنسان طيلة عمره وتجعله تحت ضغط ( عقدة الحقارة ) وقد تؤدي به الى الجنون والانتحار . « لا مناص للطفل
الضعيف أو المصاب بنقص في بدنه من تحمل سخرية أقرانه وتحقيرهم إياه ، فهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه للنقص الموجود فيه إلا بعدم الاعتناء بسخريتهم . ولكن هذا بحد |
____________________
(١) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ٦٧٠ .
(٢) بلاغة الحسين ـ دعاؤه في عرفات .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
