« إذ نحن بأمير المؤمنين في بقية الليل ، واضعاً يده علىٰ الحائط شبيه الواله » (١) .
ويقول آخر : « فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك . فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مات والله علي بن أبي طالب » (٢) .
الحكومة واقامة الحق :
إن الطاقة العظيمة التي دفعت علياً عليه السلام منذ الصغر نحو أعلى مدارج الكمال الانساني هي إيمانه بالله ، فقد كان تحقيق مرضاة الله والإِنقياد لأوامره الهدف الماثل نصب عينيه ، وكان يوجه حركاته وسكناته طبقاً لذلك الهدف المقدس . لقد خضعت جميع مشاعر الإِمام أمير المؤمنين ( ع ) لإِطار الإِيمان . . . وعليه فقد كان يقيم وزناً للمال والجاه ، والعاطفة ، والحياة ، ولكل شيء في حدود مرضاة الله .
وعندما جلس على كرسي الخلافة وأصبح الحاكم الأعلى للأمة لم يكن يهدف الى المقام والجاه أو ضمان الغذاء واللباس والمسكن والمركب الفاخر لنفسه ، بل كان هدفه الأول والأخير تحقيق مرضاة الله وإحقاق الحق وإقامة العدالة بين الناس .
« قال عبد الله بن عباس : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله . فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة له . فقال عليه السلام : والله لهي أحب إليّ من إمرتكم إلّا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً » (٣) .
أجل فإن إقامة الحق وتحقيق العدالة ، إنقياد لأوامر الله تعالى ، وهذا واجب مفروض على كل فرد مؤمن .
التألم من الظلم :
لقد كان علي عليه السلام يبدي ثباتاً منقطع النظير أمام الحوادث والمشاكل الجمة
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٩ / ٥١٣ .
(٢) نفس المصدر ج ٩ / ٥١٠ .
(٣) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١٠٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
