التي كانت تواجهه ، وكان يظهر من الجلَد والصبر تجاه الآلام ما يفوق الوصف ، لكنه كان يتألم من تجاوز الغاصبين واعتداء المعتدين ، ويتأثر كثيراً لأنين المظلومين . فعندما بلغه نبأ غارة جنود معاوية على الأنبار ، وقتل والي الإِمام عليها ( حسان بن حسان البكري ) ، ونهب حلي النساء ، وهتك أعراضهن سواء منهن المسلمات والمعاهدات . . . تألم لذلك كثيراً وخطب في قومه خطبة عظيمة ابتدأها بذكر وجوب الجهاد وفوائده ، وذم التقاعس والتماهل إلى أن قال : « فلو أن امراءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان به عندي جديراً » (١) .
وصيته على فراش الموت :
لقد أضعفت ضربة السيف المسموم الإِمام عليه السلام وطرحته على فراش الموت ، وأفقدت عينيه بريقهما ، وخفتَ صوته . . . بينما كانت روحه الطاهرة وضميره النيّر في أتم الأشعاع . . يتكلم ، يوصي أولاده ، كل جملة من وصاياه درس عظيم للمجتمع البشري . ومن جملة ما أوصى به أن أكد على حماية الضعيف ومقاومة الظالم فقال : « وكونوا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً » (٢) .
ومن هنا نفذ حب علي عليه السلام إلىٰ قلوب الأصدقاء والأعداء . وها هي حياته صفحة مشرقة في غرة الدهر ، وجبين الإِنسانية . . . تحتذي به في كل صغيرة وكبيرة أملاً في النجاح والتقدم .
____________________
(١) نفس المصدر ص ٨٦ .
(٢) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ٩٦٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
