معه ، وإذا سجد سجدا وفي بعض المرات رأى أحد كبار العرب هذا المنظر وتعجب منه فقال للعباس بن عبد المطلب الذي كان حاضراً هناك : أمر عظيم !
فقال العباس : أمر عظيم ! أتدري من هذا الشاب ؟ هذا محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب ـ ابن أخي ـ أتدري من هذا الغلام ؟ هذا علي بن أبي طالب ـ إبن اخي ـ أتدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد . إن إبن أخي هذا حدثني أن ربه رب السماوات والأرض ، أمره بهذا الدين الذي هو عليه . ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة (١) .
إن دافع علي عليه السلام لهذه المؤاساة هو الإِيمان بالله . لقد سيطر الحبّ الإِلهي على جميع جوانحه وجوارحه ، فيؤمن بمحمد ( ص ) ويعتنق الدين الذي بشر به ، ويدافع عن ذلك الدين دفاعاً مستميتاً . . . في ذلك الظرف الحاسم والجو الخطر تتجه الأخطار والمشاكل المتوالية نحو النبي وتهدده فينبري علي للدفاع عنه مستخدماً جميع قواه وطاقته . وكلما كثر المسلمون وزاد عددهم ، وأقبلوا على اعتناق دين الله زرافات ووحداناً ، ازداد حنق المشركين وعداءهم ، ومضوا في التصميم لدحر الدين الجديد وقتل النبي المبشر به أكثر . فيضطر الرسول الأعظم ( ص ) للهجرة الى المدينة ، فيهاجر علي أيضاً ، يلازم النبي في مشاكله قبل الهجرة وفي غزواته بعدها ، مدافعاً عن دين الله ، ومنافحاً عن رسوله العظيم . . . ثم هو يقول : « والله ما زلت أضرب بسيفي صبياً حتى صرت شيخاً » (٢) .
شجاعة علي :
لقد كانت تضحيات الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام تسير جنباً الى جنب مع شجاعته وشهامته ، وتبرهن على ثباته واستقامته حتى قال : « ما ضعفتُ ولا جبنتُ » (٣) . إن من ينشأ على الإِيمان والإِستقامة ، ويستند في جميع أموره الى القدرة الإِلهية اللامتناهية لا يخاف أبداً ولا يجبن في موقف مهما كان حرجاً .
____________________
(١) الإِرشاد للشيخ المفيد ص ١٣ .
(٢) المصدر السابق ص ١٣٦ .
(٣) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١٠٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
