|
|
تدريجياً ، ويظهر إشعاع خلاق يهدي صاحبه إلى الطريق الأمثل » (١) . |
مثال الإِنسان الكامل :
إن أعلى مثال للإِنسان الكامل ، والفرد المؤمن من نجده في مولى الموحدين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ذلك الرجل العظيم الذي يصادف اليوم ذكرى استشهاده ، تلك الشخصية الفذة التي عجز الدهر أن يلد مثله ، ذلك الإِنسان الذي لم يستطع تعاقب الأعوام والقرون أن يمحو حرفاً واحداً من اسمه الكبير ، أو يسلّمه الى عالم النسيان .
علي بن أبي طالب مع ألمع النجوم الساطعة في سماء الإنسانية . إن حياته تكشف لنا عن جانب عظيم من التقوى والفضيلة ، والعدالة والشجاعة والتضحية والجود ، والثبات والاستقامة ، وبصورة موجزة جميع الفضائل والسجايا الحميدة . لقد سلك علي عليه السلام جميع مدارج الكمال ونال الشرف العظيم في هذا المجال .
لقد تربّى علي عليه السلام في حجر الرسول الأعظم محمد صلّى الله عليه وآله . وخضع منذ الصغر للرقابة التربوية الدقيقة المليئة بالدفء والحنان والعف من قبل النبي العظيم . وقد منحه جميع ما يحتاجه طفل لائق في تربيته وتنمية روحه وجسمه . . . فنشأ عليه السلام عظيماً من كل جانب .
كان عمر علي عليه السلام عشر سنوات عندما بعث الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله بالدعوة الإِسلامية . فعرض الرسول الإِسلام على الصبي الفطن العاقل ودعاه لاعتناق ذلك الدين السماوي . فآمن علي عليه السلام وصار هو وخديجة زوجة النبي ( ص ) أول مسلمين اتبعا محمدا واعتنقا دينه وقبلا دعوته . . . وتكونت نواة الدعوة الاسلامية من هذا الثالثوث المقدس .
في المراحل الأولى من الدعوة لم يكن ليطرق الأسماع نبأ الدين الجديد فكان الجميع يجلهون عن دين الله الذي أتى به محمد ( ص ) كل شيء . . إلا أنهم كانوا يرون شاباً يقف للصلاة بين يدي الله ، ويقف الى يمينه صبي ، ومن خلفهما امرأة . فإذا ركع الشاب ركعا
____________________
(١) راه ورسم زندكى ص ٩٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
