أطفالهما بالقضايا الدينية حسب التدرج في السن ، فيجب عليهما أن يعلما الطفل كلمة التوحيد لثلاث سنين ، وفي الرابعة يعلماه الشهادة بالرسالة ، وفي الخامسة يوجهاه الى القبلة ويأمراه بالسجود . . . « فإذا تمّ له ست سنين عُلّم الركوع والسجود حتى يتم له سبع سنين . فإذا تمّ له سبع سنين قيل له : اغسل وجهك وكفيك ، فإذا غسلهما قيل له : صلِّ » (١) .
دعاء الطفل :
إن العبادات التمرينية للطفل ، ودعاءه ووقوفه بين يدي الله تعالى ، يترك أثراً عظيماً في نفسه . قد لا يفهم الطفل العبارات التي يؤديها في اثناء الصلاة ، ولكنه يفهم معنى التوجه نحو الله ، ومناجاته ، والإِستمداد منه ، بكل جلاء . إنه ينشأ مطمئن البال مستنداً الى رحمة الله الواسعة وقدرته العظيمة . هذا الإِطمئنان والاستناد ، والإِلتجاء نحو القدرة اللامتناهية اعظم ثروة للسعادة في جميع أدوار الحياة ، فهو يستطيع في الظروف الحرجة ان يستفيد من تلك القدرة العظيمة ويطمئن إليها ، ويبقى محتفظاً على توازنه واعتداله في خضّم المصاعب والمشاكل . . . « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » (٢) .
|
|
« لتحصيل الكمال
النفسي لا يلزم أن لا يكون الإِنسان عالماً أو ذكياً ، بل يكفي أن يكون مختاراً لذلك . . . يكفي أن يختلي كل فرد منا كل يوم صباحاً ومساءً لبضع دقائق ، بعيداً عن الضوضاء ويجعل ضميره حكماً في تصرفاته فيعرف أخطاءه ويخطط لسلوكه . وفي هذه الفرصة يجب أن يتوجه إلى الدعاء إن كان يعرف ذلك فللدعاء أثره حتى ولو لم يكن هذا الأثر ذلك الذي نريده . ولهذا يجب تعويد الأطفال منذ البداية على أن يقضوا فترات قصيرة في سكوت وهدوء خاص للدعاء ومن توفق لذلك مرة واحدة يستطيع أن يصل إلى العالم الهادىء الذي يفوق الصور والكلمات المألوفة متى شاء . . . عند ذاك يزول الظلام |
____________________
(١) مكارم الاخلاق للطبرسي ص ١١٥ .
(٢) سورة الرعد / ٢٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
