رَبَّهُمْ » (١) . العشق الإِلهي يلتهب في أعماقهم ويُضاء سراج الإِيمان في قلوبهم ، فينهضون بشوق ورغبة شديدين ، ويتوضأون ويتجهون نحو الله تعالى بكل خضوع وخشوع ، يستغفرون ربهم ، وينيبون اليه ، يذرفون الدموع ، ويفقدون الوعي ، يتذكرون زلاتهم ، ويعتذرون إلى الله تعالى ، ويعاهدونه على عدم العود اليها ، ويستمدون العون منه في جميع أمورهم .
الآثار النفسية للمناجاة :
هذه الحالة النفسية التي تطرأ على الرجال الإلهيين في أعماق الليل حقيقة يعجز العالم عن وصفها ، ولا يستطيع العقل إدراكها . . . أما آثارها العظيمة فتبدو من جميع ذرات وجود الرجل . . . فتقيم ثورة في روحه وجسده ، وتسيطر على جميع قواه ، وتبعث الطمأنينة الى قلبه ، وتمنحه الشهامة والشجاعة ، تكبح غرائزه الثائرة ، وتمنعه عن الاجرام والتلوث بالذنب تمنحه روح التضحية والإِيثار . . . وبصورة موجزة تجعله إنساناً كاملاً وتوقظ فيه جميع الفضائل الحميدة والسجايا الخلقية . . . هذه الحالة المعنوية اللامعة ، هي حقيقة التقوى التي تهدف اليها تعاليم الإِسلام القيمة .
« عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ قال : يُطاع فلا يُعصى ، ويُذكر فلا يُنسى ، ويُشكَر فلا يُكفَر » (٢) فالتقي الحقيقي هو الذي يطيع أوامر الله تعالى دائماً ولا يعصيه ، ويذكر خالقه على كل حال .
|
|
« لقد اشربت الإِنسانية بالوحي الديني اكثر مما أشربت بالتفكير الفلسفي . . . فقد كان الدين هو أساس الأسرة والحياة الاجتماعية في المدنية القديمة . فما زالت الكتدرائيات وبقايا المعابد التي أنشأها أسلافنا تغطي أرض أوروبا . . . بالطبع ، ان معناها قلما يكون مفهوماً في الوقت الحاضر . . . ومهما يكن من أمر فان الاحساس الديني لا يزال حتى اليوم نشاطاً لا مفر منه بالنسبة لشعور عدد من الأفراد ، كما أنه يظهر نفسه بين الأشخاص المثقفين ثقافة عالية . |
____________________
(١) سورة السجدة / ١٦ .
(٢) معاني الأخبار ص ٢٤٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
