وكما أن قيام أستاذ بعملية التدريس ، ومزاولة جراح للعمليات الجراحية يقوّي الجذور العلمية في باطن كل منهما ، كذلك العبادات الجسدية والأذكار فإنها مدعاة لتركز الإِيمان واستحكامه (١) .
وبهذا الصدد ورد عن الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ الإِيمان ليبدو لمعة بيضاء ، فإذا عمل العبد الصالحات نما وزاد حتى يبيضَّ القلب كله » (٢) .
إن ما لا شك فيه هو أن الاستمرار في العبادة والحصول على الحالات من الخضوع والخشوع والاستغفار بين يدي الله تعالى أعظم العوامل لترسيخ اسس الإِيمان وإضاءة القلب وبعث النور فيه .
المناجاة في السحر :
يتلخص جانب من تعاليم الإِسلام في منهاج التكامل النفسي في العبادات والمناجاة مع الله . هناك بعض العبادات والأذكار في صورة صلوات واجبة ومندوبة ، مشرّعة بكيفيات خاصة ، وهناك عبادات غير مقيدة بكيفيات معينة بل تندرج ضمن إطار واسع هو ذكر الله والدعاء . لا بد من الجهر في بعض العبادات تحقيقاً لبعض المصالح ، وفي قبال ذلك يرد التأكيد على التخفّي في عبادات أخرى . قال الإِمام الصادق عليه السلام : « قال رسول الله ( ص ) : أعظم العبادات أجراً أخفاها » (٣) .
فعندما يسدل الليل أستاره ، ويغط الناس في النوم ، ويسود الكون ظلام وسكون ، يقوم المؤمنون للتضرع بين يدي الله تعالى . . . « تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ
____________________
(١) وجد علماء النفس من التجارب العديدة التي أجريت على عملية التعلم أن هذه العملية تسير وفقاً لقوانين معينة . وأول من وضع هذه القوانين في صيغة شاملة هو العالم الشهير ( ثورندايك ) . وأهم تلك القوانين ثلاثة : أحدها قانون التدريب . ويعني منه أن كلّ تجربة تمر بذهن الإِنسان أو مسألة علمية تطرق باله تزداد قوة باستعمالها ، وتضعف باهمالها . ومن هنا قيل : ( الدرس حرف والتكرار الف ) .
(٢) المحجة البيضاء للفيض الكاشاني ج ١ / ٢٧٧ .
(٣) قرب الإِسناد ص ٦٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
