أساس تقدم الإِنسان :
إن السعي وراء الطعام وجلب اللذائذ خاصة مشتركة بين الانسان والبهائم ، أما ما يكون مائزاً للانسان ، وأساساً لتقدمه فهو الجوانب الروحية التي يمكنه إحرازها ، والكمالات العقلية والعاطفية التي يستطيع بلوغها .
قال أبو عبد الله عليه السلام : « إقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك ، واسْعَ في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك ، فإن نفسك رهينة بعملك » (١) .
محاسبة النفس :
كما أن حفظ الصحة يحتاج الى النشاط الإِقتصادي المستمر والرقابة الصحية ، كذلك الحفظ على سلامة الروح يحتاج الى الجهد المتواصل . فمن يرغب في تكامل نفسه ويهتم بصفاء باطنه ، عليه أن يراقب أقواله وأفعاله مراقبة دقيقة ، ولا يحوم حول الذنب والاجرام ، ولا يعود لسانه علىٰ الكلمات البذيئة . عليه أن يحاسب نفسه كل يوم على ما صدر منه من حسنات وسيئات فيستمد العون من الله تعالى في المزيد من الحسنات ، والإِقلال من السيئات .
« عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم » (٢) .
إن المقر الأصيل للإِيمان عبارة عن أعماق قلوب الناس وزوايا أرواحهم ، والشخص المؤمن هو الذي يؤمن في باطنه بخالق الكون ، ويعتقد بتعاليم الأنبياء ، ولكن بالنظر إلىٰ التماثل الموجود بين الروح والجسد ، وتأثير كل منهما في الآخر فمن الضروري أن تظهر آثار الإِيمان على جوارحه . ومن هنا نجد الروايات الإِسلامية تعرف الإِيمان كمجموعة من الإِعتقادات القلبية ، والإِقرار باللسان ، وظهور أثر ذلك على الجوارح أيضاً .
____________________
(١) الكافي لثقة الإِسلام الكليني ج ٢ / ٤٥٥ .
(٢) المصدر السابق ج ٢ / ٤٥٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
