قال : نعم .
فلما أصبح دهّنته وكحّلته وعلّقت في عنقه خيطاً فيه جزَع يمانية ، فنزعها ثم قال لي : « مهلاً يا أماه ، فإن معي من يحفظني » (١) .
الإِيمان بالله هو الذي يجعل الطفل في الثالثة حراً وقوي الإِرادة بهذه الصورة .
المبادرة الى تنمية الإِيمان :
تشبه روح الطفل في تقبلها للتعاليم الدينية والاخلاقية الأرض الخصبة القابلة لاحتواء البذرة في باطنها . وعلى الوالدين أن يبادرا إلى زرع بذور الإِيمان والفضائل في نفس الطفل وأن لا يفرّطا بشيء من الفرصة السانحة لهما . من الضروري أن يبكر المربي في تنشئة الطفل نشأة دينية صالحة .
« عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : بادِروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة » (٢) .
إن تزكية النفس والاهتمام بالجوانب المعنوية من الواجبات اليومية لجميع الأفراد . ومن اللازم ـ في سبيل الوصول الى الكمال الانساني اللائق به ـ أن يهتم كل فرد منا بالجوانب الروحية الى جانب النشاطات المادية واشباع الغرائز ، ويفكر كل يوم في احراز التقدم المعنوي والكمال الروحي .
وقد جاء عن الإِمام امير المؤمنين عليه السلام بهذا الصدد : « للمؤمن ثلاث ساعات : فَساعةٌ يناجي فيها ربه ، وساعة يَرمُّ معاشه ، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذتها فيما يحلّ ويجمل » (٣) .
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٦ / ٩٢ .
(٢) الكافي لثقة الإِسلام الكليني ج ٦ / ٤٧ . والمرجئة طائفة ضالة تخالف الرأي الإِسلامي الصحيح في القضاء والقدر القائم على : ( لا جبر ولا تفويض ) . وكأن الحديث يشير الى ضرورة ملء افكار الطفل بالعقائد الصحيحة ليتحصن بها ضد التيارات المضلة التي تستغل الفراغ العقائدي في أذهان الناشئة .
(٣) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص ١٢٦١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
