أثر الإِيمان في الطفل :
إن الطفل الذي يتربى على أساس الإِيمان بالله منذ البداية يمتاز بارادة قوية وروح متطامنة ، تظهر عليه أمارات الشهامة والنبل منذ الصغر ، وتطفح كلماته وعباراته بحقائق ناصعة وصريحة .
وكمثل على ذلك نأخذ الصديق يوسف ، فقد كان ابن النبي يعقوب . هذا الطفل المحبوب تلقّى درس الإِيمان بالله من أبيه العظيم ، ونشأ طفلاً مؤمناً في حجر يعقوب . . . لقد نقم إخوته الكبار منه وصمّموا على إيذائه ، فأخذوا الطفل معهم الى الصحراء وبعد أساليب مؤلمة ووحشة فكروا في قتله ، ثم انصرفوا عن هذه الفكرة الى القائه في البئر . . . وكانت النتيجة أن بيع الطفل الى قافلة مصرية ، وبصدد معرفة عمره عندما ألقي في البئر يقول أبو حمزة : « قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب ؟ فقال : ابن تسعِ سنين » (١) .
ماذا يتوقع من طفل لا يتجاوز عمره التسع سنوات في مثل هذه الظروف الحرجة والمؤلمة ، أليس الجواب هو الجزع والاضطراب ؟ ! ! في حين أن قوة الإِيمان كانت قد منحت يوسف حينذاك مقدرة عجيبة وتطامناً فائقاً ، ففي الحديث : « لما أخرج يوسف من الجب واشتُرِي قال لهم قائل : استوصوا بهذا الغريب خيراً . فقال لهم يوسف : من كان مع الله فليس في غربة » (٢) .
ونظير هذا نجده في قصة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله مع مرضعته حليمة السعدية . تقول حليمة : لما بلغ محمد ( ص ) الثالثة من عمره قال لي :
ـ أماه ، أين يذهب إخوتي نهار كل يوم ؟
فأجبته : يخرجون الى الصحراء لرعي الأغنام .
قال : لماذا لا يصحبوني معهم ؟
فقلت له : هل ترغب في الذهاب معهم ؟
____________________
(١) تفسير البرهان ص ٤٩٥ .
(٢) مجموعة ورام ج ١ / ٣٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
