اللوحة لا يزيد على ١٠ غرامات من اللون الأحمر ، و ١٠٠ غرام من اللون الأخضر ، و ٥٠ غرام من اللون الأزرق ممزوجة حسب مقادير معينة ، وشيء من القماش والخشب . . . وكلّ ذلك لا يسوي اكثر من بضعة دراهم ، غير أن في هذه اللوحة الثمينة عنصراً آخر يجعل ثمنها يرتفع إلى آلاف الدنانير ، هذا العنصر ليس علمياً أو عقلياً وليس عنصراً كيمياوياً أو مختبرياً ، انه لا يقاس بالأجهزة والأدوات العلمية . . . إنه عنصر الجمال واللطفاة ، وهذا يجب أن يعرض في سوق الذوق ، والطلب عليه يتمثل في العواطف والمشاعر . إن العناصر الكيمياوية والمواد الطبيعية للوحة قابلة للقياس والحساب العلمي ، أما جمالها فلا يقاس في المختبرات .
إن حقيقة الإِيمان الساطعة ، والأخلاق الفاضلة كالايثار ، والشجاعة ، والكرم ، والعفة ، والرأفة ، والمحبة وأمثالها ، وكذلك السيئات الخلقية كالحسد ، والتكبر ، والحقد ، والجشع ونظائرها من المسائل النفسية ، وترتبط بمشاعر الناس وعواطفهم . إن السجايا الفاضلة والبذيئة حقائق تترك آثارها الطيبة او الخبيثة على روح الإِنسان وجسده ومع ذلك فهي غير قابلة للقياس بالوسائل المادية والاجهزة العلمية . إن وجود حقيقةٍ ما يختلف عن إمكان قياسها ، يجب أن ننظر إلى هذه الحقائق بعين البصيرة ونعترف بوجودها الواقعي وإن عجزت الوسائل العلمية عن قياسها وضبطها .
|
|
« تبدو الوسيلة العلمية ، للنظرة الأولى ، غير قابلة للتطبيق علىٰ تحليل جميع وجوه نشاطنا ، ومن الواضع أننا نحن المراقبين غير قادرين على تتبع الشخصية البشرية في كل منطقة تمتد إليها ، لأن فنوننا لا تفهم الأشياء التي لا أبعاد بها ولا وزن ، وإنما هي تصل فقط للمناطق التي تقع في الاتساع والزمن . . . إنها غير قادرة على قياس الغرور والحقد والحب والجمال أو احلام العالم وإلهام الشاعر ، ولكنها تسجل بسهولة النواحي الفسيولوجية والنتائج المادية لهذه الحالات النفسانية . . ان النشاط العقلي والروحي يعبران عن نفسيهما بتصرف معين ، أو عمل معين ، أو موقف معين ، نحو إخواننا في البشرية حينما يلعبان دوراً هاماً في حياتنا . . . ولكن من المحقق أن إتسام الأشياء بالمراوغة ليس معناه عدم وجودها » (١) . |
____________________
(١) الإِنسان ذلك المجهول ص ٤١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
