|
|
« ليس من الضروري أن تكون الحقيقة واضحة بسيطة . بل انه ليس من المحقق أن نكون دائماً غير قادرين على فهمها . وعلاوة على ذلك فإنها تفترض آراء مختلفة لا حدود لها . . . إن حالة الشعور ، وعظمة الكتف ، والجرح ، هي أيضاً أشياء حقيقية ، كما أن الظاهرة لا تدين بأهميتها إلى سهولة تطبيق الفنون العملية حين دراستها : وإنما يجب أن ترى وهي تؤدي وظيفتها ، لا بالنسبة للمراقب ووسائله وإنما بالنسبة للكائن الحي . فحزن الأم التي فقدت طفلها . وجزع النفس الحائرة في ( الليل البهيم ) وعذاب مريض السرطان ، كل أولئك حقائق واضحة على الرغم من أنها غير قابلة للقياس » (١) . |
الانتصارات العلمية :
يتميز عصرنا هذا بالإِكتشافات العلمية الدقيقة . والتوصل الى رفع الستار عن الأسرار الكونية المودعة في الطبيعة . فقد فحص العلماء الذرات الصغيرة الأرضية ، والاجرام السماوية العظيمة ، ووقفوا على حلّ كثير من الرموز التي كانت مجهولة لدىٰ السابقين . في المدنية العصرية خرج العلم من مرحلة التصور والتخيل الى مرحلة التجربة والحس ، وأخذت المختبرات العلمية تجيب عن مواليد الطبيعة بلغة الأرقام المضبوطة .
لقد أحدث العلم الحديث انقلاباً عظيماً في جميع شؤون الحياة وأرسى أسس المدنية المعاصرة . فاستطاع الإِنسان أن يتغلب بسلاح العلم على الطبيعة ويكشف النقاب عن المجهولات واحدة تلو الاخرى ، ويطلع على زوايا الطبيعة المظلمة وأسرارها تدريجياً . لقد عرف الانسان بسائط هذا العالم ومركباته وعن طريق معرفة العلل والمعلولات استكشف دور كل منها في العالم الحي والميت . . . لقد عبر الحدود المحرمة للذرة ، وفجّر نواتها ، واستغل طاقتها الهائلة . . . وتغلب على مدار جاذبية الأرض وقذف بصواريخه الى خارج ذلك المدار . انه يفكر في تسخير الأجرام السماوية ، ويأمل في أن يأتي اليوم الذي يجد نفسه فيه مسيطراً على الكرات الفلكية بقوة العلم .
____________________
(١) الإِنسان ذلك المجهول ص ٣٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
