وروحه . إنه يفسد العقل ، ويقتل الانسانية ، ويبعث الانسان على الاجرام والخيانة ، يذهب بالصفاء والنشاط ، ويسلب الراحة والنوم ، ويؤدي الى تسمم الجسم في نهاية المطاف فيدمر حياة صاحبه . هذا المرض ليس قابلا للفحص والقياس في المختبرات ، إنه لا يملك ميكروباً خاصاً ، ولا يمكن مشاهدته تحت المجاهر القوية . الحسد عبارة عن حالة نفسية ، وإحساس باطني . . . إنه حقيقة لا تقبل الانكار ، تتضمن عشرات العوارض على جسد المصاب به وروحه . . . ومع ذلك فلا يمكن قياس ذلك بواسطة الآلات والأجهزة العلمية .
إن حوادث الاخفاق والفشل ، والانهيار الروحي ، والعقد النفسية ، ومظاهر القلق والاضطراب تضعف الجسم كمرض الملاريا ، وتتضمن عشرات العوارض المختلفة . إن مرض الملاريا يمكن فحصه ومعرفته بواسطة الاجهزة العلمية ، أما الإِخفاقات والعقد النفسية فإنها ليست قابلة للفحص بالوسائل العلمية المادية .
الجماليات :
تصوروا غصناً جميلاً من الورد يتباهى في زاوية الحديقة ، ويُعجب الناظرين ، ويبعث اللذّة والسرور في نفوسهم من مشاهدته ، ويبهرهم جماله ولطافته . للوردة حساب خاص ولجمالها حساب آخر . الوردة من الموضوعات العلمية وجمالها من المسائل العاطفية يستطيع العلماء المتخصصون من قياس الوردة ، ومعرفة مكوناتها وعناصرها الطبيعية ، وإعطاء أرقام صحيحة ومضبوطة عنها . أما جمال الوردة فلا يخضع للقياس . تلك الحقيقة المدهشة ، والجاذبية الخاصة التي تجمع الناس حول الوردة وتبعثهم على استلطافها والتلذذ برؤيتها لا يمكن أن تخضع لفحوص العلماء في المختبرات . الجمال تفهمه عواطف الإِنسان ، وتحسّه مشاعر بني البشر ، فلا يدركه العقل أو العلم ، ولا الفحص والاختبار . إن المسائل العلمية هي التي تكون قابلة للفحص والقياس ، وعواطف الإِنسان ومشاعره تخرج من ميدان العلوم التجريبية ، ولا يمكن للاجهزة والوسائل العلمية ضبطها .
ومثال آخر نلاحظه في لوحة رسام ماهر
أجادت يد الفن صنعها ورسمها . . . إنها تُقدَّر ، ر بآلاف الدنانير ، وربما تصرف آلاف الساعات من العمر الثمين للأشخاص في
مشاهدة تلك اللوحة والاستمتاع بجمالها . إن ما يخضع للقياس والنظر العلمي من هذه
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
