وعلى أطفالهم بصورة خاصة . فالحياة السليمة والطبيعية عبارة عن الاتباع الصحيح لقوانين الفطرة . ومن يتخلف عن القوانين الفطرية التي هي سنة الله عز وجل في هذا الكون يلاق جزاءه الصارم بلا شك . إن الحاجة الى الطعام أمر فطري للإِنسان والامتناع عن تلبية هذه الحاجة الفطرية يؤدي إلى الضعف والعجز وفي صورة الاستمرار على ذلك يؤدي إلى الموت . والحاجة إلى النوم فطرية للإِنسان أيضاً ، وان كل محاولة للاستغناء عنها تتضمن خطر الإِنهيار الصحي وإذا استمر ذلك كان الموت بالمرصاد . الميل الجنسي أمر طبيعي بالنسبة الى الإِنسان السليم وكبت هذا الميل يستتبع مشاكل متعددة وربما أدّى إلى الجنون .
الحاجة الى العطف فطرية :
من الميول الفطرية للإِنسان ، والتي تظهر في فترة الطفولة الحاجة إلى العطف والحنان ، إن الاستجابة لهذا الميل الطبيعي وإشباع هذه الحاجة جزء من المنهاج الفطري . إذا نال الطفل حظاً وافراً من العطف والحنان في أيام طفولته كان ذا روح مطمئنة ونفس وديعة وكان سلوكه طبيعيا طيلة أدوار حياته . أما الأطفال المحرومون من الحب العائلي وعطف الوالدين فإنهم يملكون أرواحاً ملؤها اليأس والتشاؤم ويكونون على شفا جرف من الانحراف .
|
|
« الأسرة التي يشع فيها نور العطف ، والبيت الذي يُحرم من روح التفاهم والتسامح يساعدنا على البحث عن كثير من الآلام الروحية والاضرار الإِجتماعية . عندئذ يجب أن يبذل الإِهتمام الكافي لحماية القلوب المندحرة ومعالجة الحرمان الذي أصاب اصحابها بصورة معقولة » . « هؤلاء ينشأون على خواطر مرة علقت بأذهانهم من سلوك الوالدين تجاههم منذ الطفولة ، وفي الغالب يكونون معرضين للوقوع في شَرَك اليأس ، والتشاؤم ، وعدم الإِنسجام ، والنفور ، والإِنتحار ، والإِجرام ، والأمراض الروحية والعصبية » (١) . |
____________________
(١) روح بشر ص ١٠٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
