حرمان اليتيم من العطف :
إن الأطفال الأيتام الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم مصابون بمشكلتين : الأولى هي العوز المادي ، والثانية هي الحرمان من العطف ، إن الاحتياجات المادية لليتيم تشبع في جميع البلدان بنسب مختلفة ، ولكن قلما يصادف أن يعيش اليتيم في أسرة ينعم فيها ـ بالإِضافة إلى إشباع الحاجات المادية ـ بالعطف والحنان ، بحيث يجد رب الأسرة نفسه بمنزلة الأب لذلك الطفل فيراعي عواطفه ويحن عليه كما يحن على أولاده .
تهتم المؤسسات الخيرية في الدول المتمدنة بضمان حياة الأيتام ، وتقوم باعداد وسائل الثقافة والتعليم لهم بالإِضافة إلى ضمان الطعام والكساء والمأوى . . . لكن يبقى هؤلاء الأطفال محرومين من حنان الوالدين ، هذا الحرمان يجر وراءه سلسلة من الآثار والنتائج السيئة التي تظهر تدرجياً في أقوال اليتيم وأفعاله عندما يشب .
|
|
« يتضمن اليُتم نتائج وخيمة للفرد والمجتمع ، سواء كان حاصلاً بفقد الأب أو موت الأم . لقد لاحظ علماء النفس والتربية بصورة عامة في التحقيقات التي أجروها في هذا المجال أن اليتم أحد العوامل المهمة للتشرد والتخلف العلمي والاجتماعي ، والاجرام والفوضى » . « يذكر أحد علماء
النفس الألمان ضمن بحوثه التي أجراها على أثر اليتم في التحصيل العلمي أن من بين التلاميذ الراسبين في المدارس ٤٤% محرومين من الآباء ، و ٣٣% محرومين من الامهات ، أي ٧٧% من الراسبين كانوا أيتاماً ، وهكذا فإن تحقيقاً مشابهاً أجري في أمريكا حول مشاكل التربية فوجد أن ٢٥% من الأطفال المعقدين في إحدى مدارس نيويورك كانوا أيتاماً . كما أن تحقيقاً آخر حول الأطفال والراشدين المجرمين أجري في ألمانيا فكانت النتيجة أن من بين ٢٧٠٤ شاباً مجرماً كان ١١٧١ شاب منهم ، وهذه النسبة تعني اكثر من ٤٣% من المجموع . لقد أجري تحقيق آخر في أمريكا حول المساجين فوجد أن ٦٠% من الذين أجري التحقيق معهم كانوا يرجعون إلى أسر منهارة بموت الأب أو الأم كما توصل عالم ألماني إلى نتيجة خطيرة وهي أن من بين |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
