|
|
فإنها على العكس من ذلك تهتم بالحياة الباطنية . وكما يقول ( باسكال ) فإن للقلب دلائل وبراهين لا يفهمهما المنطق ، ان النشاط غير العقلاني للروح المتمثل في العواطف هو الذي يمنحنا الطاقة والفرح ، ويهب بعض الأفراد القابلية على الخروج من اطارهم المحدود للاتصال بالآخرين ، وتوثيق العلاقات معهم ، والتضحية في سبيلهم » (١) . |
العدل والإِحسان :
لا شك في أن كلا من هاتين الطاقتين العظيمتين : العقل والعاطفة يلعب دوراً فعالاً ومستقلاً في ضمان سعادة الإِنسان ورفاهه . إن الإِنسان يستطيع بلوغ الكمال اللائق به متى ما استفاد من هاتين الطاقتين العظيمتين معاً بصورة صحيحة وحسب مقياس سليم : « إن الله يأمرُ بالعدلِ والإِحسان » .
في هذه الآية الكريمة قارن الله تعالى بين إقامة العدل ، والإِحسان في جملة واحدة وأمر الناس بها بصيغة واحدة . العدل وليد العقل ، والإِحسان وليد العواطف .
إذا كان مجتمع ما يحكمه العدل فقط ولا يوجد فيه أثر للحب والعطف فإن الحياة تصبح باهتة وهامدة . . . لا أثر هناك للصداقة والمحبة ، والسخاء والعفو ، والرأفة والرحمة ، ولا تشمّ من ذلك المجتمع رائحة للتعالي الروحي والتكامل النفسي ، ولا حسنات الأخلاق والعواطف . . . الحياة في مثل هذا المجتمع تصبح جحيماً لا يطاق . يستحيل في هذه الظروف أن ينال الأفراد الكمال اللائق بهم ، لأن العواطف تشكل جانباً مهماً من الفطريات الانسانية ، ويجب أن تنال حصتها من التنمية والعناية كسائر الذخائر الطبيعية وذلك حسب شروط وعوامل معينة .
وإذا كان مجتمع ما تحكمه العواطف فقط ، ولا أثر فيه للعدالة والقانون فإن الحياة تتحول إلى فوضى وشغب . . . وتصبح جحيماً لا يطاق أيضاً . في مثل هذا المحيط تصبح ميول الأقوياء وشهواتهم هي الحاكمة المطلقة ، وتكون حياة الأفراد أشبه بحياة الوحوش
____________________
(١) راه ورسم زندكى ، تأليف : الكسيس كارل ص ١٣٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
