والبهائم . . . الأقوياء يتجاوزون على حقوق الضعفاء ، وعلى الناس أن يتوطنوا لكل ذلة وهوان في سبيل تحقيق أهواء المالكين بزمام الأمر .
على المجتمع أن يستفيد من العقل والعواطف ، والعدل والاحسان جنباً الى جنب ، فيستخدم كلا في محله . وعلى سبيل الشاهد نذكر امثال التالي : ـ
العدالة وجزاء المعتدي :
العقل يستنكر التصرف العدواني لشخص على حقوق الآخرين . ولضمان الاستقرار المالي للدولة تضع الحكومة قوانين خاصة تعاقب المعتدين بموجبها . والقاضي الشريف والعادل هو الذي يراقب القانون في مقام القضاء فلا تؤثر فيه الرقة والرحمة ، ولا تدفعه العواطف والوساطات نحو الإِنحراف عن الصراط المستقيم الذي خطته العدالة .
يتساوى الرجل الثري والقوي الذي يتصرف في أملاك الناس بصورة عدوانية ، والأرملة التي تدخل دار غيرها في فصل الشتاء فراراً من سياط البرد اللاذعة بغية الحفاظ على أطفالها الأيتام ، في نظر القانون وأمام محكمة القضاء . فالقاضي يعتبرهما معتديين وغاصبين ، ويخرجهما من الدار المغصوبة . عندما يُخرج القانون هذه الأرملة وأطفالها الصغار من الدار ويُسلّمهم الى البرد القارص تظهر صورة مؤلمة للعيان ، فتثور عواطف المارة ، ويتألمون لهم ، وربما أخذوهم الى بيوتهم واعتنوا بهم . ان العدالة هي التي أخرجت المرأة المسكينة وأطفالها من الدار ، والعاطفة هي التي آوتهم واعتنت بهم . العدالة جافة وبهتة ، لا تملك عاطفة ولا تفهم معنى للرقة والرحمة ، تفقد الدموع والآهات ، والأنين والاستغاثة أثرها في حريم القضاء . ان القاضي الناجح هو الذي يراقب تطبيق القانون وحسب . ولكن العواطف هي التي تمنحنا الدفء والحنان ، وتفيض بالرقة والرحمة ، هي التي تحتضن الأطفال ، وتقبلهم ، وتشمهم ، وتناغيهم ، وتذرف الدموع ، وتشعر باللذة في السهر عليهم .
عندما تنعدم العدالة والقانون في
المجتمع ، ويفقد القاضي عنصر الصراحة والجد في تطبيق القانون ، تمدّ أيدي الظالمين نحو حقوق الناس ، وتزلزل اساس
العدالة والأمن . وعندما تنعدم العاطفة والرأفة في المجتمع ، ويتجاهل الناس معنى الرقة والرحمة ، يحرم المساكين من الحنان وينهزم الضعفاء أمام حوادث الدهر . والمجتمع
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
