أن أفرك عنها (١) لتزيل منزلتك منّى فقال ابن عبّاس : وما هي يا أمير المؤمنين؟ ـ فان كانت حقّا فما ينبغى أن تزيل منزلتى منك ، وان كانت باطلا فمثلى أماط الباطل عن نفسه ، فقال عمر : يبلغنى أنّك تقول : انّما صرفوها عنّا حسدا وظلما ، فقال ابن عبّاس : أمّا قولك يا أمير المؤمنين : ظلما ؛ فقد تبيّن الجاهل والحكيم أنّ هذا الأمر انّما استحقّ برسول الله ـ صلىاللهعليهوآله ـ فكان أولى النّاس برسول الله أحقّ به من غيره ، وأمّا قولك : حسدا ؛ فانّ ابليس حسد آدم ـ صلوات الله عليه ـ فنحن ولده المحسودون ، [ فغضب عمر ] غضبا شديدا (٢) وقال : هيهات هيهات (٣) أبت والله قلوبكم يا بنى هاشم الاّ حسدا ما يحول وغشّا ما يزول ، قال ابن عبّاس : فقلت : مهلا يا عمر (٤) لا تصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا بالحسد والغشّ (٥) فانّ قلب رسول الله ـ صلىاللهعليهوآله ـ من قلوب بنى هاشم فقال عمر : أليك عنّى (٦) يا ابن عبّاس ، فقلت : أفعل ؛ فذهبت أقوم (٧) فقال : يا ابن ـ عبّاس مكانك ؛ فو الله انّى لراع لحقّك ومحبّ لما يسرّك ، قال ابن عبّاس :
__________________
(١) اى أكشف عنها ؛ يقال : « فرك الثوب دلكه ؛ وفركه عن الثوب حتى تفتت وتقشر قال فى اللسان : الفرك دلك الشيء حتى ينقلع قشره عن لبه كالجوز ».
(٢) من هاتين الكلمتين يبتدأ الموجود من نسخة م فان ما بعد هذه العبارة « فقلت للمغيرة : لا أبا لك قد عثرنا بكلامنا وما كنا فيه من » الى ما ذكر الى هنا من المطالب المنقولة فى المتن كان ساقطا من تلك النسخة كما أشرنا إليه وصرحنا به سابقا ( انظر ص ١٤٥ ) ومن هنا أعنى من كلمتى « غضبا شديدا » يبتدأ الموجود من النسخة ثانيا فنشرع فى مقابلتها مع سائر النسخ من هنا أيضا كالسابق.
(٣) « هيهات هيهات » ليس فى م كما أن « غضبا شديدا » ليس فى سائر النسخ.
(٤) عبارة غير م هكذا « الا حسدا وشرا ما يزول فقال ابن عباس يا أمير المؤمنين »
(٥) غير م : « بالحسد والشر ».
(٦) غير م : « عنا ».
(٧) غير م : « فلما ذهب ليقوم استحيى منه عمر فقال : يا ابن عباس ».
