ولا يبعد استظهار حملها على الرجل سيّما بمعونة سائر الأخبار بل خيرة (١) الآخر المرويّ قبله.
ويؤيّده التعليل الوارد في آخر الرواية حيث علّل عدم نقض الغسل بعد البول بأن البول لم يدع شيئا ؛ إذ من الظاهر أنّه لا دخل للبول بالنسبة إليها في إخراج المتخلّف من منيّها لاختلاف مخرجها.
وذلك أيضا إشارة تامّة إلى اختصاص الحكم بالرجل ، فلو سرينا الاستبراء إليها تعيّن الاجتهاد. واحتمال أن يكون لخروج البول من مخرجه تأثيرا في تنظف الآخر كما قيل بعيد جدّا. وحينئذ فقاعدة عدم انتقاض اليقين بالشك محكمة في شأنها ، فلا يحكم عليها بالنقض إلّا مع العلم بكون الخارج منيّا ، وأنّه من منيّها. فلو تيقنت بخروج المني وكان في فرجها من مني الرجل بنت على أصالة الطهارة.
ويدلّ عليه موثقة الأقطع : عن رجل اجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء؟ قال : « يعيد الغسل » ، قلت : فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل؟ قال : « لا تعيد » ، قلت : فما الفرق (٢) بينهما؟! قال : « لأنّ ما يخرج (٣) من المرأة من مني الرجل » (٤).
ونحوها صحيحة منصور ، وفيهما أيضا إشارة إلى ما قلناه.
هذا ، واعلم أنّ الحكم بنقض البلل المشتبه مع اشتباه ذاته ظاهر ، وأمّا مع العلم بعدم صدق المني عليه واحتمل استهلاك جزء من منيّه فيه كما إذا بال واحتمل حصول جزء من المني مستهلك فيه ، ففيه وجهان من حصول الاشتباه ، ومن خروجه عن ظاهر الأخبار ؛ لعدم صدق البلل المشتبه عليه في العرف وإن كان الثاني أظهر ؛ أخذا بأصالة بقاء الطهارة ، والأحوط الاعادة.
__________________
(١) في ( ألف ) : « حتّى ».
(٢) زيادة في ( د ) : « ما ».
(٣) في ( ب ) زيادة : « إنّما هو ماء ».
(٤) الكافي ٣ / ٤٩ ، باب الرجل والمرأة يغتسلان من الجنابة ثم يخرج منهما شيء بعد الغسل ، ح ١.
![تبصرة الفقهاء [ ج ٢ ] تبصرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1331_tabserato-alfoqaha-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
