قلت : الكلام في حكم العقل في المقام قبل قيام الدليل ، وهو مقصود العلامة ، وهو الذي يستقل العقل بقبحه ، ومنعه حينئذ مكابرة ، فتضعيفه لذلك ضعيف جدا.
وعن ظاهر الشيخين الاكتفاء بالظن مطلقا.
وعن المحقق في المعتبر (١) أنه إذا سمع الأذان من بعد يعرف منه الاستظهار قلّده (٢) لقوله : « المؤذن مؤتمن » (٣).
وقطع في الحدائق (٤) بجواز الرجوع إلى المؤذن ، ولو كان من المخالفين.
واكتفى في التذكرة (٥) بأذان الثقة للأعمى.
وحكي عن ظاهر الذكرى (٦) وجماعة من المتأخرين وعن بعض الأصحاب القطع بجواز تقليد العدل العارف للأعمى والعامي الصرف الذي لا يعرف الوقت والممنوع عن عرفانه لحبس أو غيره.
قلت : وهذا كلّه خروج عن مقتضى الأصل وظاهر النصّ ، فلا بدّ من قيام دليل عليه.
وربّما يحتجّ للشيخين برواية ابن رباح الآتية ، ودلالتها عليه غير ظاهرة مع ما فيه (٧) من المناقشة في الإسناد والمخالفة لما عرفت من الأخبار.
واحتجّ في الحدائق (٨) على اعتبار الأذان ولو من غير أهل الايمان بعدّة من الأخبار. والاستناد إليها في غاية الضعف ؛ لضعف استناد المعظم منها وعدم دلالة كثير منها على المقصود.
__________________
(١) المعتبر ٢ / ٦٣ وفيه : من ثقة يعلم منه الاستظهار قلده لقوله عليهالسلام.
(٢) في ( ألف ) : « تلده ».
(٣) وسائل الشيعة ٥ / ٣٧٨ ، باب جواز التعديل في دخول الوقت ، ح ٢.
(٤) الحدائق الناضرة ٦ / ٢٩٦.
(٥) تذكرة الفقهاء ٢ / ٣٨٣.
(٦) الذكرى ٢ / ٣٩٣.
(٧) في ( د ) : « فيها ».
(٨) الحدائق الناضرة ٦ / ٢٩٦.
![تبصرة الفقهاء [ ج ٢ ] تبصرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1331_tabserato-alfoqaha-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
