كثيرة ، مع أنّ صحيحة زرارة المتضمّنة لهذا التعليل مصرّحة بعدم تعجيل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالقضاء ، وتحوّله من مكانه وتنفّله وتكلّمه ثم إتيانه بالقضاء ، فهو قرينة ظاهرة للحمل المذكور.
مضافا إلى أنّ الصلاة تشمل النوافل ، وتعجيل قضاءها ليس بواجب ، وليس حمل الأمر على الاستحباب مع شيوعه فيه في الكتاب والسنّة بحيث جعل مجازا مساويا للحقيقة ، وإبقاء العموم على حقيقته من غير ارتكاب تخصيص بعيدا ، بل ولا أبعد من التخصيص ، فيحمل الأمر في الخبر المعلّل بالآية على الرخصة أو مطلق الطلب الأعمّ من الوجوب اليقيني في البدأة بالفائتة وقت الحاضرة ، دفعا لتوهم منع الجواز وتوهم الرجحان الحاصل من تراكم الأخبار في فضيلة أول الوقت.
الرابع : أنّ الأمر بالقضاء يقتضي الفور ، كما حكى المرتضى عليه الإجماع في أوامر الكتاب والسنّة.
والجواب منعه ، كما عليه المعظم وتبيّن في محلّه ، مضافا إلى أنّ أدلّة المواسعة في المقام تدلّ على إرادة المطلق.
الخامس : الأخبار المتكثرة الدالّة على وجوب القضاء عند حصول التذكّر أو التيقّظ ، وفي جملة منها أنّه وقته ، وهو ظاهر في أوّل زمان الذكر ، كصحيحة زرارة (١) : أربع يصلّيها الرجل في كلّ ساعة ، صلاة فاتتك [ ف ] متى ذكرتها أدّيتها ، وصلاة ركعتي طواف الفريضة ، وصلاة الكسوف ، والصلاة عن الميّت ، هذه يصلّيهنّ [ الرجل ] في الساعات كلّها.
وصحيحة ابن عمار : خمس صلوات لا يترك على كلّ حال ، إذا طفت بالبيت ، وإذا أردت أن تحرم ، وصلاة الكسوف ، وإذا نسيت تصلّي إذا ذكرت ، وصلاة الجنازة.
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٢٧٠ بتفاوت.
