قائمة الکتاب
ـ الأقوال في تفسير العقود بالعهود
١٩
البحث
البحث في مشارق الأحكام
إعدادات
مشارق الأحكام

مشارق الأحكام
تحمیل
وكيف كان فما يحتمل أن يكون مرادا من العهود الموثقة التي هي معنى العقود في الآية ، إمّا أحد الأقوال الأربعة المذكورة في المجمع ، أو خصوص عقود المعاملات ، وعليه إمّا مطلق ما يعم الشرعية والعرفية وصدق عليه المعاملات عرفا ، أو خصوص جنس المعاملات الموظفة أو أفرادها المشتملة على جميع شرائط الصحّة ، أو المراد غير ذلك من معاني العهد المناسب لصدق العقد عليه كالوصية أو الأمر أو الضمان أو اليمين.
وما يفيد المدّعى من الاستدلال به من تلك الاحتمالات ، إمّا الحمل على العموم أو على خصوص عقود المعاملات مطلقا أو أجناسها الموظفة من باب العهد ، كما استظهره بعض الأجلّة في توجيه الاستدلال بالآية.
والأوّل وإن كان مقتضى الحقيقة إلّا أنّ فيه ما تقدّم من لزوم تخصيص الأكثر ، والآخر غير معلوم بحجّة ، مع قيام احتمال غيره من المحتملات المذكورة ، بل بمقتضى لزوم الاقتصار على المتيقن حينئذ يتعيّن احتمال الأفراد الصحيحة ، إلّا أنّ هنا دقيقة غفلوا عنها ، مقتضاها الحمل على المعنى الثاني الذي قوّاه الطبرسي أو ما يقرب منه.
وبها يتمّ الاستدلال بالآية. وهو مطلق العهود الموثقة الشرعية ، سواء كانت بيننا وبين الله كالنذور ونحوها ، أو من الله إلينا كالإيمان به المعقود في عالم الذرّ وبعده في أداء أمانة التكليف التي حملها الإنسان كما قال الله تعالى ( أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) (١) و ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ) (٢) الآية ، أو بين أنفسنا بعضنا مع بعض كالبيع والنكاح والصلح وغيرها من عقود المعاملات ، ومعنى الأمر وجوب الوفاء بكلّ عهد من تلك العهود الموثقة الشرعية.
__________________
(١) البقرة (٢) : ٤٠.
(٢) البقرة (٢) : ٢٧.