الله جارك من كلّ سوء ، وعاصمك من المكروه على كلّ حال ، إنّي خرجت ـ يا بن أم ـ معتمراً ولقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح (١) في نحو من أربعين شابّاً من أبناء الطلقاء فقلت لهم ـ وعرفت المنكر ـ : أين تريدون يا بني الطلقاء ؟ أبمعاوية تلحقون عداوة لنا غير مستنكرة منكم تحاولون تغيير أمر الله وإطفاء نور الحقّ !!! فأسمعوني وأسمعتهم ، ثمّ إنّي قدمت مكة وأهلها يتحدّثون بأنّ الضحاك بن قيس أغار على الحيرة وما يليها ، فأف لدهر جرّأ علينا الضحاك ، وما الضحاك إلّا فقع بقرقر (٢) ، فاكتب إليّ يا بن أم برأيك وأمرك ، فإن كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا متّ.
فكتب إليه الإمام عليّ عليهالسلام : أنّ ابن أبي سرح وغيره من قريش قد اجتمعوا على حرب أخيك اليوم كاجتماعهم على حرب ابن عمّك قبل اليوم ، وإنّ الضحاك أقل وأذل من أن يقرب الحيرة ، ولكنه أغار على ما بين القطقطانية والثعلبية » (٣) (٤).
أظهرت الرواية علامات الحبّ والمودّة الأخويّة عندما يخاطبه يا بن أم ، وقد ربط مصيره بمصير الإمام عليهالسلام إمّا الحياة وإمّا الموت ، رافعاً من معنويات الإمام بأنّه وأولاده في خدمته ، لكن الله سبحانه وتعالى ادّخر أولاد عقيل لنصرة
_______________________
(١) كان يكتب الوحي للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ويملي غير ما يأمره به النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فحكم بقتله ولو كان معلقاً في أستار الكعبة ، وبقى هارباً حتّى استعمله عثمان على مصر. (الصدوق : معاني الأخبار / ٣٤٧ ، ابن شهر آشوب : مناقب آل أبي طالب ١ / ١٤٠ ، المازندراني : شرح أصول الكافي ١٢ / ٢٦٥).
(٢) الفقعه يشبه به الرجل الذليل ، فيقال هو فقع بقرقر ، ويقال أيضاً أذل من فقع بقرقر لأنّ الدواب تنحله بأرجلها. (ابن منظور : لسان العرب ٨ / ٢٥٥).
(٣) موضع طريق بمكة. (ابن منظور : لسان العرب ١ / ٢٣٨).
(٤) أنساب الأشراف / ٧٤.
