وبهذا يمكن القول : أنّ حوار عقيل مع معاوية يعد درساً وعبرة لمن تاب وأناب ، فكان موعظة لمعاوية وغيرة يقتدى بها لتنير الطريق لمن أضلّ السبيل.
ومن بين تلك الدروس ، ما روي عن قصّة الحديدة المحماة التي سأل معاوية عنها ، وقبل أن يجيب عقيل عنها لفت انتباهه إلى حادثة ضمّنها جوانب أخلاقية واقتصادية وسياسية مختلفة ، حيث روى له قصّة في ظاهرها أنّ الإمام عليّ عليهالسلام يعلم ابنه الإمام الحسين عليهالسلام حفظ الأمانة ، وفي باطنها أنّها درس لنا ولأمثالنا ، لأنّ الحسين عليهالسلام تربية النبوّة ، وعلمه من علم جدّه وأبيه.
ومفاد هذه القصّة أنّ الإمام الحسين عليهالسلام حلّ في بيته ضيف ولم يجد ما يقدّمه له ، على الرغم من أنّ أباه هو خازن بيت المال وأمير المؤمنين عليهالسلام ، لكنه لم يجرأ على أخذ حصّته من بيت المال لإطعام ضيفه ، فاشترى خبزاً واحتاج إلى الإدام فطلب من قنبر خادم الإمام عليّ عليهالسلام أن يفتح له زقاً من زقاق العسل جاءتهم من اليمن ، فأخذ منه رطلاً ليطعم ضيفه.
ومرّت الأيام فطلبها الإمام عليّ عليهالسلام ليقسّمها على المسلمين فوجدها مفتوحة ، فسأل قنبر عنها فأخبره بالأمر ، فبعث إلى الإمام الحسين عليهالسلام واستجوبه ، وكاد أن يضربه لولا أنّه سأله بحقّ عمّه جعفر عليهالسلام ، ثمّ أجاب أنّه له حصّة في الزق فأخذها ليطعم ضيفه ، فقال له الإمام عليهالسلام : (فداك أبوك إن كان لك فيه حقّ فليس لك أن تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم ، أما لولا أنّي رأيت الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يقبل ثنتيك لأوجعتك ضرباً) ، ثمّ دفع الإمام عليّ عليهالسلام درهماً لقنبر وأمره أن يشتري به خير عسل.
وذكر عقيل ذلك بقوله : « لكأنّي أنظر إلى يد
الإمام وهي على فم الزق وقنبر
