كان أبوه عبداً خياطاً وأمّه أمة ، وهو كثير الرواية عن التابعين قلّ أن روى حديثاً مسنداً ، وأكثر المدائني عنه ، وكان عثمانياً يضع الأخبار لبني أمية ، وجعل وفاته سنة ١٥٨ هـ (١) ، ولعلّ هذه الرواية هي إحدى موضوعاته ، وبما أنّه متأخّر الوفاة فقد روى الأخبار مقطوعة الأسانيد من دون أن يكمل سلسلة السند.
وذكر البلاذري رواية أخرى عن عمير بن بكير بن هشام بن الكلبي عن عوانة بن الحكم قوله : « دخل عقيل بن أبي طالب على معاوية والناس عنده وهم سكوت ، فقال : تكّلمنّ أيّها الناس فإنّما معاوية رجل منكم ، فقال معاوية : يا أبا يزيد أخبرني عن الحسن بن عليّ ؟ فقال : أصبح قريش وجهاً وأكرمها حسباً ، قال : فابن الزبير ؟ قال : لسان قريش وسنانها إن لم يفسد نفسه ، قال : فابن عمر ؟ قال : ترك الدنيا مقبلة وخلاكم وإياها وأقبل على الآخرة ، وهو بعد ابن الفاروق ، قال : فمروان ؟ قال : أوه ، ذلك رجل لو أدرك أوائل قريش فأخذوا برأيه صلحت دنياهم ، قال : فابن عبّاس ؟ قال : أخذ من العلم ما شاء ، وسكت معاوية ، فقال عقيل : يا معاوية أأخبر عنك فإنّي بك عالم ؟ قال : أقسمت عليك يا أبا يزيد لما سكت » (٢).
يتّضح من الرواية أنّها من روايات الآحاد ، حيث وردت عند البلاذري ولم ترد عن غيره ، رواها عن عمير بن بكير وهو غير معروف.
ولقد بحثنا لعلّنا نجد ما يشير إلى ذلك ، فلم نوفّق سوى إلى إشارة تفيد رجل اسمه محمّد بن عمير بن بكير النجار (٣) ، أمّا عوانة بن الحكم فقد سبق وأن جرحناه.
_______________________
(١) لسان الميزان ٤ / ٣٨٦.
(٢) أنساب الأشراف / ٧١ ، وينظر الأحمدي : مواقف الشيعة ١ / ٢٣٧.
(٣) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ٨ / ٨ ، السمعاني : الأنساب ٥ / ٣٨٦.
