الملاحظ على الرواية ، أنّها وصفت عقيل بالعمى ، وهناك كثير من الروايات تناقضها ، وقد ذكرته أنّه سليم النظر !
أمّا عن سندها ، فهو مطعون فيه من قبل عبّاس بن هشام ، الذي نقل البلاذري الرواية عنه ، ولم يحدّد شخصيته ، وبالأحرى لم نعرفه ، وبمراجعة كتاب (أنساب الأشراف) للبلاذري ، نجد أنّه قد نقل عن ثلاثة أشخاص سمّوا بهذا الاسم ، أحدهما عبّاس بن هشام عن أبيه ، ورد في إسناد جملة من الروايات في (١٤) مورداً ، والثاني عبّاس بن هشام بن الكلبي عن أبيه ، ورد في (٢٢) موضعاً ، والثالث عبّاس بن هشام بن محمّد الكلبي في مورد واحد.
هذا ولا نعرف هل الثلاثة هم أسماء لشخص واحد وذكرهم في النقل هكذا ، أم أنّهم ثلاث شخصيات ! وإذا سلّمنا وجعلناهم واحداً ، ورجّحنا بأنّ المقصود هو عبّاس بن هشام الكلبي ، فقد بحثنا عنه ، فلم نجد له ذكراً في علم الرجال ، أي : أنّه مجهول.
وإذا قلنا : إنّ المراد بعبّاس بن هشام هو أبو الفضل الناشري الأسدي ت ٢٢٠ هـ ، وهو من أصحاب الإمام الرضا عليهالسلام له كتاب الغيبة (١) عربي ثقة جليل كثير الرواية ، كسر اسمه فقيل : عبيس ، له كتب (٢) ، وأضاف البغدادي بأنّه عراقي شيعي (٣) ، ربّما أراد أن يميّزه عن غيره خشية الالتباس في الأسماء ، وذكره السيّد الخوئي قدسسره في قوله : « تقدّم غير مرّة أن عدّ رجل واحد في أصحاب أحد المعصومين عليهمالسلام ، وفي من لم يرو عنهم عليهمالسلام فيه مناقضة ظاهرة ، فطريق الشيخ ـ
_______________________
(١) المفيد : الفصول العشرة / ١٣ ، الأبطحي : تهذيب ٤ / ٤٠١.
(٢) الأردبيلي : جامع الرواة ١ / ٤٣٥ ، ينظر الطوسي : الاستبصار ٣ / ٤٩ ، الرجال / ٣٦٢ ، الفهرست / ١٩٣.
(٣) إيضاح المكنون ١ / ٣٥٣.
