لمّا سمعه ينتقص أخاه ، فقال : صدقت خرجت من عند أخي على هذا القول وقد عرفت من في عسكره ، لم أفقد والله رجلاً من المهاجرين والأنصار ، ولا والله ما رأيت في معسكر معاوية رجلاً من أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال معاوية عند ذلك : يا أهل الشام أعظم الناس من قريش عليكم حقّاً ابن عمّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وسيّد قريش ، وها هو ذا تبرأ إلى الله مما عمل به أخوه ، قال : وأمر له معاوية بثلاث مائة ألف دينار ، قال له : هذه مائة ألف تقضي بها ديونك ومائة ألف تصل بها رحمك ، ومائة ألف توسع بها على نفسك » (١).
وقد قبلت هذه الرواية عند بعض الذين كتبوا في التاريخ واعتبروها صحيحة مدلّلين بها على عدل أمير المؤمنين عليهالسلام ، ومشيرين بلا شك أنّ عقيلاً لا يسعه ذلك فارتحل إلى معاوية الذي لا يميّز بين الحلال والحرام ويعتبر بيت مال المسلمين جميعاً ملكاً له وحده (٢).
والملاحظ على الرواية الآتي :
أنّها وردت من دون سلسلة سند ، كي نعرضها على كتب الجرح والتعديل ، وهذا لا يساعدنا على توثيقها أو عدمه ، وقد اكتفى صاحب الرواية بالقول (وذكروا) ، فما نعرف من هم الذين ذكروا ! فلم نهتد إلى معرفة أسمائهم ، ولم ترد الرواية إلّا عند ابن قتيبة دون سواه.
إذن هي من روايات الآحاد ، وغير مسندة ! وهي جعلت العوز والفاقة سبب ذهابه إلى معاوية ، لكي يسد رمقه ويوفّي ديونه ، وأنّ الحادثة وقعت في أثناء
_______________________
(١) الإمامة والسياسة ١ / ١٠١.
(٢) السيّد مرتضى العسكري : أحاديث أم المؤمنين ١ / ٤٠٢ ، حامد حفني داود : نظرات في الكتب الخالدة / ١٤٦ ، الميانجي : مواقف الشيعة ٣ / ٣٣.
