والرواية لا يعتدّ بها لضعف سندها ! فالرواية نقلها البلاذري ، وهو من ألدّ أعداء آل أبي طالب ، فقد سخّر حياته لخدمة بني العبّاس ، وكرّه سواهم من آل أبي طالب ، فقد نقل عنهم كلّ غريب ، وعذره لأنّ ظروف العصر حتمت عليه أن يفعل هكذا ؛ لأنّه جالس المتوكّل ونادمه ، وله مدائح في المأمون العبّاسي ، وسوس آخر عمره ، وشرب البلاذر (١) للحفظ ، ورابط في البيرمستان ، وفيه مات أيام المعتمد سنة ٢٧٩ هـ (٢).
وقيل : إنّ البلاذري سمع الرواية من أبي الحسن عليّ بن محمّد المدائني ت ٢٢٥ هـ (٣) مولى عبد الرحمن بن سمرة ، صاحب الأخبار ، وأقل ماله من الروايات المسندة (٤).
المدائني مذكور في كتب الرجال ، روى عن قطب الدين الراوندي ، ويروي عنه موسى بن طاووس (٥) عامي المذهب ، وله كتب كثيرة حسنة في السير ، وله كتاب مقتل الإمام الحسين عليهالسلام ، وكتاب الخونة لأمير المؤمنين عليهالسلام (٦) ، وقيل : إنّه ليس بالقوي (٧).
_______________________
(١) هي ثمرة شبيهة بنوى التمر ولبّه مثل لبّ الجوز ، حلو لا مضرة فيه ، وقشره متخلخل ، وفي تخلخله عسل لزج ذو رائحة ، ومن الناس يقضمه فلا يضره ، وخصوصاً مع الجوز ، جيد لفساد الذهن وجميع الأعراض الحادثة في الدماغ من البرودة والرطوبة نافع من برد العصب والاسترخاء والنسيان وذهاب الحفظ. البلاذري : أنساب الأشراف / ٧ للمحقق ، الذهبي : سير أعلام النبلاء ٩ / ١٩٧ هامش (٢).
(٢) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٦ / ٧٥ ، الذهبي : ميزان الاعتدال ١٣ / ١٦٢.
(٣) ينظر ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٦ / ٧٥.
(٤) ابن عدي : الكامل ٥ / ٢١٣.
(٥) ابن طاووس : فتح الأبواب هامش المحقق حامد الخفاف / ١٣٠.
(٦) الطوسي : الفهرست / ١٥٩ ، ينظر السمعاني : الأنساب ٣ / ٢٩٧ ، ابن داود : الرجال ٢ / ٦٢ ، العلامة الحلّي : خلاصة الأقوال / ٣٥٦ ، التفرشي : نقد الرجال ٥ / ١٣٩ ، الخوئي : معجم رجال الحديث ١٣ / ١٨٩.
(٧) المناوي : فيض القدير ٢ / ٤٢٤.
