وفاديت عقيلاً ، قال : خذ ، فحثا في ثوبه ، ثمّ ذهب يقلّه فلم يستطع ، فقال : أؤمر بعضهم يرفعه اليّ ، قال : لا ، قال : فارفعه أنت عليّ ، قال : لا ، فنثر منه ، ثمّ ذهب يقلّه فلم يرفعه ، فقال : أؤمر بعضهم يرفعه عليّ ، قال : لا ، قال : فارفعه أنت عليّ ، قال : لا ، فنثر منه ثمّ احتمله على كاهله ثمّ انطلق ، فما زال يتبعه بصره حتّى خفى علينا عجباً من حرصه ، فما قام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وثمّ منها درهم » (١).
وفي موضع ثان ذكر البخاري الشقّ الثاني من الحديث فقط ، أي : ما رواه عن إبراهيم بن طهمان عن أنس (٢) وترك الشقّ الأوّل منه.
وما يسجّل على ما ذكره البخاري في سند الصورتين للحديث :
ففي الأوّل دمج الحديثين في صورة واحدة ، الأولى رويت عن جابر رضياللهعنه وهو صحابي أدرك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وسمع حديثه ، فصحّ النقل عنه ، والصورة الثانية نقلت عن أنس وهو صحابي أيضاً ، إذاً أصل الحديث ـ على فرض صدوره عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ صحابيان ، لكن الرواية مختلفة من صورة إلى أخرى طبقاً لما أوردناه !
وفيما يخصّ رواية جابر ، صوّرته وكأنّه يطلب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بدين ، فقضاه عنه أبو بكر بعد وفاته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، هذا ولا نعرف على ماذا استند في إعطاء المال له ؟! على أيّ مسوّغ شرعي أباح له أن يعطي من أموال المسلمين ؟ فإذا صحّ الحديث عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه كان يرجو أن تأتي أموال من البحرين ، لكن الأموال لم تأت في حينها ، وبهذا لم يكن لجابر حقّ في مطالبة أبي بكر ، الذي اعتبر نفسه المسؤول عن إيفاء ديونه صلىاللهعليهوآلهوسلم ! ثمّ هل هو وريثه الشرعي ؟! فهناك من هو أحق مثل ابنته ،
_______________________
(١) الصحيح : الجزية والموادعة / ٢٩٢٩.
(٢) الصحيح : الصلاة ١ / ١٠٨.
