أفلموجدةٍ فدامت أو لمعْتَبَةٍ فلا زالت؟
فقال له عتبة : ماذا أبقيت لما لا رأيت؟ أمّا طولُ نظري إليك فسروراً بك ، وأمّا قلّةُ كلامي معك فلقلَّتِهِ مع غيرك ، ولو سلطت الحقَّ على نفسك لعلمتَ أنّه لا تنظرُ إليكَ عينُ مبغض.
فقال ابن عباس : أَمهيتَ يا أبا الوليد أَمهيتَ ، لو تحقْقَ عندنا أكثر ممّا ظنناه لمحاهُ أقلُّ ممّا قلت.
فذهب بعضُ من حضر ليتكلم ، فقال له معاوية : أسكتْ إنَّ الداخل بين قريشٍ لخائن نفسه. وجعل معاويةُ يصفّقُ بيديه ويقول : [من الرجز] :
|
جندلتانِ اصطكتا اصطكاكا |
|
دعوتُ عَرْكا إذ دَعَوْا عراكا |
( إنّ الداخل بين قريش لخائن نفسهِ ).
يقال : أمهيتَ الحديدةَ إذا سميتها ، والأمهاء : إرخاءُ الحبل. وأمهيت الفرسَ : أرخيتُ عنانه. ولبن ممهوّ : رقيق ، وناقة ممهاء : رقيقة اللبن (١).
____________________
(١) التذكرة الحمدونية ٥ / ٥٣ برقم ١٢٤ ، والبصائر ٦ / ٢٦ ـ ٢٧ ( برقم / ٥٧ ) ، ونور القبس / ١٨٩ ، ونثر الدر ٣ / ١١٥ ، وما بين القوسين منه.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٩ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1198_mosoa-abdollahebnabbas-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

