ومن بعض المواقف مع الشانئين ما رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج نقلاً عن الزبير بن بكار بسنده : عن عثمان بن عبد الرحمن ، قال : ( قال عبد الله بن عباس : والله لقد علمت قريش أنّ أوّل من أخذ الإيلاف وأجاز لها العيرات لهاشم. والله ما شدّت قريش رحالاً ولا حبلاً بسفر ، ولا أناخت بعيراً لحضر إلاّ بهاشم. والله انّ أوّل من سقى بمكة ماءً عذباً وجعل باب الكعبة ذهباً لعبد المطلب ) (١).
كبرياء معاوية في عتابه واعتداد ابن عباس في جوابه :
روى ابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) قال :
( وقدم معاوية بن أبي سفيان على أثر ذلك ـ يعني النقمة على عثمان ـ من الشام ، فأتى مجلساً فيه عليّ بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعمار بن ياسر ، فقال لهم : يا معشر الصحابة أوصيكم بشيخي هذا خيراً ، فوالله لئن قتل بين أظهركم لأملأنها عليكم خيلاً ورجالاً.
ثمّ أقبل على عمّار بن ياسر ، فقال : يا عمّار إنّ بالشام مائة ألف فارس كلّ يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم لا يعرفون عليّاً ولا قرابته ، ولا عمّاراً ولا سابقته ، ولا الزبير ولا صحابته ، ولا طلحة ولا هجرته ، ولا يهابون ابن عوف ولا ماله ، ولا يتقون سعداً ولا دعوته ، فإياك يا عمّار أن
____________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٤٥٨.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٩ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1198_mosoa-abdollahebnabbas-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

