( أنّ عمرو بن العاص قال لعبد الله بن عباس : يا بني هاشم ، أما والله لقد تقلدتم من دم عثمان كفرم الإماء العوارك ، وأطعتم فُسآق أهل العراق في عيبه ، وأجزرتموه مراّق أهل مصر ، وآويتم قتلته ، وإنّما نظر الناس إلى قريش ، ونظرت قريش إلى بني عبد مناف ، ونظر بنو عبد مناف إلى بني هاشم.
فقال ابن عباس لمعاوية : ما تكلّم عمرو إلاّ عن رأيك ، وإنّ أحق الناس أن لا يتكلم في قتل عثمان لأنتما ، أمّا أنت يا معاوية فزيّنت له ما صنع ، حتى إذا حُصِر طلب نصرك ، فأبطأت عنه وتثاقلت وأحببت قتله ، وتربصت لتنال ما نلت. وأمّا أنت يا عمرو فأضرمتَ المدينة عليه ناراً ، ثم هربتَ إلى فلسطين ، فأقبلت تحرض عليه الوارد والصادر ، فلمّا بلغك قتله ، دعتك عداوة عليّ إلى أن لحقت بمعاوية ، فبعت دينك منه بمصر.
فقال معاوية : حسبك يرحمك الله ، عرّضني لك ونفسه فلا جزي خيراً ) (١).
( المحاورة الخامسة عشرة )
( فاتق الله يا معاوية )
روى صاحب كتاب ( نزهة السامع ) ، والديلمى في ( غرر الأخبار ودرر الآثار ) ، عن ابن عباس :
____________________
(١) أنساب الأشراف ١ / ق٤ / ٩٤ برقم ٣٠٠ ، تاريخ الإسلام للذهبي ٢ / ٢٣٨ ، سير اعلام النبلاء للذهبي ٣ / ٢٥٢ ط دار الفكر بيروت ، مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ١٣ / ٢٦٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٩ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1198_mosoa-abdollahebnabbas-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

